الإثنين 13 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

عن واقع الجهاد في الشيشان وحكم القنوت في النوازل

الجواب
الواقع أن الجمهورية الشيشانية أُصيبت بهذا البلاء من الملاحدة الكفرة، وموقفنا أن ندعو لهم بين الأذان والإقامة، وفي صلاة الليل، وفي كل مناسبة.
أما مسألة القنوت فلا نَقنُت إلا بأمر ولي الأمر؛ لأننا نحن تابعون لولي الأمر، وسأخبركم عن رأي الفقهاء عن مسألة القنوت: عند النوازل.
فمن العلماء من يقول: لا يَقنُت في النوازل إلا الرئيس الأعلى في الدولة فقط، وغيره لا يقنت. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله، حيث قالوا: إلا أن تنزل بالمسلمين نازلةٌ فيقنت الإمامُ الأعظم في الفرائض.
وعلى هذا فلا يُسَنُّ للشعب أبدًا أن يقنت، وعَلَّلوا ذلك بأنه لم يقنت في النوازل إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُشرِّع.
ومن العلماء من قال: يقنت الإمامُ: إمام المسجد، كلٌّ في مسجده.
ومنهم من قال: يقنت كلُّ مصلٍّ، وهذا هو أرجح أن يقنت كل مصلٍّ، لكن الإمام في الجماعة لا يقنت إلا بعد موافقة ولاة الأمور، إن قالوا: اقنتوا، قَنَتْنا جهرًا، وإن سكتوا سكتنا، لكننا لا نسكت عن الدعاء لإخواننا في الشيشان، ولْيُعلم أن الشيشان جمهوريةٌ إسلاميةٌ، والروس أُمة ملحدةٌ، لكن لما رأوا أن الإسلام سيمتدُّ أرادوا أن يقضوا على الإسلام. وأولُ جمهوريةٍ إسلامية استقلت هي الشيشان فيما أعلم، فأرادوا أن يقضوا على؛ ولذلك الغربُ ساكتون ما قالوا شيئًا؛ لأن هذا مما يفرحون به، إذ إنَّ الغرب الكفرة يفرحون بكل ما فيه ذل للإسلام، وخذلانٌ للمسلمين، ولا شك في هذا عندي أنهم يودُّون هذا وإن أظهروا أنهم يساندون الإنسانية أو ما أشبه ذلك، فهُم كَذَبة؛ ولهذا هم ساكتون.
ولما بدأت جمهورية الشيشان تُضرَب بالقنابل، ويموت الناس في الأسواق تحركوا، ولكن تحرك سلحفاة، وإلا لو خنقوا الروس في الأمور الاقتصادية لعلمنا أن الروس سوف يستسلمون ويذلُّون، بل من أسباب هجوم الروس على الشيشان أنهم يريدون أن يشغلوا شعبهم بهذه الحرب عن العيب والعور والبلاء في اقتصادهم ومجتمعاتهم، والغرب ساكتون!
تيمور الشرقية مسألتها قليلةٌ أهون من هذا بكثير، لكن لما كان غالبها من النصارى ماذا فعل الغرب الأمة النصرانية الملحدة ؟ ماذا فعلوا ؟! جهزوا أسطولاً وطيارات ودبابات من أجل أن يفصلوا
تيمور الشرقية عن إندونيسيا؛ حتى يُضعِفوا المسلمين يأخذوهم شيئًا فشيئًا، دويلاتٍ دويلاتٍ، وقد عُلِم أن التفرق فيه الفشل كما قال- عز وجل - : ﴿وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ﴾[الأنفال: 46] .
ونحن موقفنا أن نسأل الله- سبحانه وتعالى- النصر لإخواننا الشيشان في جمهوريتهم، وأن يُذِلَّ الروس إذلالاً يكون حديثًا لمن بعدهم، وكذلك كل من كاد للمسلمين؛ لأنه ليس بيننا وبين هؤلاء
نسب، بيننا وبينهم الدِّين، من كان عدوًّا للإسلام فهو عدونا إلى يوم القيامة، ومن كان ناصحًا للإسلام فعلى حسب نصحه نحبه ونفرح بانتصاره، ألم تروا أن الله قال: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ لله الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ الله يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾[الروم:1- 5] . مع أنه نصر للروم وهم نصارى، على الفُرْس وهم مجوس- وكلهم كفار- لكن لا بأس أن يفرح المؤمن بانتصار غير المسلمين، ولو كان كافرًا. اللهم انصر إخواننا المسلمين في الشيشان، اللهم انصرهم على عدوهم، اللهم فرِّج كُرُباتِهم ويسِّر أمورهم واخذل أعداءهم يا رَبَّ العالمين، اللهم صل على محمد.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/332- 334)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟