الخميس 16 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

حكم الجهاد في سبيل الله

الجواب
الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال المقرِّبة إلى الله عز وجل، حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» وقد أمر الله تعالى بالجهاد في آيات كثيرة، وبيَّن فضله وأنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: جهاد بالمال.
القسم الثاني: جهاد بالنفس؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾[التوبة: 111]، ولا حاجة للكلام على هذه الآية وإلا فهي إذا تأملها الإنسان وجدها آية عظيمة، فالجهاد بلا شك من أفضل
الأعمال.
ويكون فرض عين في مواضع أربعة:
الموضع الأول: إذا حضر صف القتال صار فرض عين عليه لا يجوز له أن يتخلى عنه لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾[الأنفال: 16] .
الموضع الثاني: إذا استنفره الإمام الذي أعطاه البيعة، وبايعه على السمع والطاعة على مقتضى كتاب الله عز وجل؛ إذا استنفره للجهاد وجب عليه أن ينفر لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[التوبة: 38-39].
الموضع الثالث: إذا حصر بلدَه عدوٌّ - يعني طوقها وضيَّق الخناق عليها- فإنه يجب على المسلم أن يدافعَ حفاظًا على النفس والدين؛ لأن هذا العدو إذا حصر البلدَ ثم استولى عليه- عياذاً بالله- فإنه قد يضيع معالمه حتى تصبح بلادُ الإسلام بلادَ كفرٍ وإلحاد، ففي هذه الحال يجب على المسلمين أن يدافعوا عن هذا البلد المحصور.
الموضع الرابع: إذا احتيج إليه بعينه؛ فإنه يكون الجهاد عليه فرض عين، وإن كان في حق غيره فرض كفاية، ومعنى احتيج إليه بعينه: أن يكون هذا الرجل حاذقًا في أمر لا يعرفه غيره مثل: أن يكون حاذقًا في إطلاق الصواريخ، أو في قيادة الطائرات وما أشبه ذلك من الفنون الحربية، ففي هذه الحال يكون فرض عين عليه، لأنَّ القاعدةَ في فرض الكفاية: أنه إذا لم يَقُم به أحد تعيَّن على القادر أن يقوم به.
فإذا عرفت هذه الأحوال الأربع التي يكون الجهاد فيها فرض عين، فَطِّبق حال المجاهدين عليها، فإن وافقت إحدى هذه الأحوال صار الجهادُ معهم فرض عين، وإلا فهو فرض كفاية.
ولكن هنا مسألة يجب أن تُلاحَظَ، أنه إذا دار الأمر بين بر الوالدين أو الجهاد، فيقدم بر الوالدين لقول ابن مسعود رضي الله عنه: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أيُّ العمل أحبُّ إلى الله ؟» قال: «الصلاةُ على وَقْتها» قلت: (ثم أيٌّ ؟) قال: «بِرُّ الوالدينِ». قلت: (ثمَّ أيٌّ ؟ ) قال: «الجهادُ في سبيلِ الله» . فبيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن بر الوالدين مقدَّمٌ على الجهاد في سبيل الله حتى الجهادُ الواجب برُّ الوالدين أوجب منه، وذلك أنَّ رجلاً استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للجهاد في سبيل الله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أحيٌّ والداك ؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهِدْ»متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - .
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/297- 300)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟