الإثنين 20 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

هل الجهاد فرض عين على كل مسلم ؟

الجواب
أولاً: يجب أن تعلم أن الجهاد لا يكون فرض عين على جميع المسلمين، هذا شيء مستحيل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾[التوبة: 122]،وبَّين سبحانه وتعالى الحكمة، فقال: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ أي: القاعدون في المدينة ﴿قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ ؛ لأنهم لو انصرفوا كلهم إلى الجهاد لتعطلت بقية الشرائع والشعائر. لكن يكون فرض عين في مواضع:
الموضع الأول: إذا حضر الإنسان صفَّ القتال فإنه يجب عليه أن يواصل الجهاد، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾[الأنفال: 15-16] .
الموضع الثاني: إذا حاصر العدوُّ بلده، فهنا يجب عليه أن يقاتل دفاعًا عن نفسه، وبلده الإسلامي.
الموضع الثالث: إذا استنفره الإمام؛ يجب عليه أن يخرج. فمثلاً: يقول الإمام لأهل البلد: هيا اخرجوا للجهاد، فيجب أن يخرجوا؛ لأن معصية ولاة الأمور محرَّمة، ولما وجه الخطاب لهؤلاء وجب
عليهم أن يقوموا بذلك.
الموضع الرابع: إذا احتيج إليه بأن يكون هذا الرجل يعلم من استعمال هذا النوع من السلاح وغيره ما لا يعمله غيره، فهنا يتعين عليه أن يباشر.
في غير هذه المواضع الأربع لا يكون الجهاد فرض عين، ثم إن الجهاد لابدَّ له من راية إمام، وإلا كانت عصابات. فلابد من إمام يقود الأمة الإسلامية، ولذلك تجد الذين قاموا بالجهاد من غير راية
إمام لا يستقيم لهم حالٌ، بل ربما يُبادُون عن آخرهم، وإذا قُدِّر لهم انتصار صار النزاع بينهم. فعلى كل حال نسأل الله أن يُعيننا على جهاد أنفسنا، فنحن الآن في حاجة إلى جهاد النفس، فالقلوب
مريضة، والجوارح مقصِّرة، والقلوب متنافرة، وهذا يحتاج إلى جهاد قبل كل شيء.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/316- 317)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟