الخميس 07 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

هل من عمل صالح تفعله المرأة يعدل منزلة المجاهد في سبيل الله ؟ وما الحكم إذا نوت المرأة الجهاد وماتت ولم تجاهد ؟

الجواب
أرجو لك أيتها الأخت في الله الخير العظيم، وأن يكتب لك مثل أجر المجاهدين؛ لأن العبد إذا نوى الخير ومنعه مانع شرعي، أو مانع حسي كالمرض، فإنه يكتب له أجر العاملين، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -في الحديث الصحيح عند غزوة تبوك: «إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة، قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر» وفي لفظ آخر: «إلا شركوكم في الأجر» وقال عليه الصلاة والسلام: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا» هذا من فضل الله عز وجل، وقال في الحديث الصحيح: «الدنيا لأربعة: رجل، أعطاه الله مالا وعلما فهو يتقي في ماله ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقه، فهذا بأرفع المنازل، ورجل أعطاه الله علما ولم يعط مالا، فكان يقول: لو كان لي من المال مثل فلان لعملت فيه مثل عمله، قال: فهذا بنيته فهم في الأجر سواء» ولما قالت عائشة: «يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد، قال عليه الصلاة والسلام: عليكن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة» فجهادكن الحج والعمرة، متى تيسر لك الحج أو العمرة، ووافق زوجك على ذلك، فهذا من الجهاد في حقكن، وعليك الجهاد بالمال، إذا كان عندك مال تساعدين بالمال حسب الطاقة، فيكون لك أجر الجهاد بالمال، تسلحين بالمال ما تستطيعين للجهات التي تقبل المال للمجاهدين، ويكون لك نصيب وأجر المجاهدين بالمال، ونرجو لك أيضًا أجر المجاهدين بأنفسهم؛ لأنه منعك من الجهاد بالنفس العذر الشرعي، وهو أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن عليكن جهادًا لا قتال فيه؛ الحج والعمرة، وأن الله أسقط عنكن الجهاد بالنفس، وجعل عليكن الجهاد بالحج والعمرة، والمال كما في النصوص الأخرى، لقوله سبحانه: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[التوبة: 41]
وقد اختلف العلماء، هل على المرأة جهاد بالمال على قولين: والأقرب والأرجح أن عليها جهادًا بالمال؛ لأنها داخلة في العموم إذا كان عندها مال وعندها سعة فإنها تجاهد من مالها مع قيامها بما يسر الله من الحج والعمرة، والمرأة قد تصل بنيتها إذا أحسنتها ما لا يصل إليه الرجال.
المصدر:
الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(18/265- 268)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟