السبت 09 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

هل صحيح أن أهل الأعراف: قوم خرجوا للجهاد من غير أن يستأذنوا أهلهم ؟

السؤال
رسالة م. ع. ظ. من معهد النماص العلمي يقول سمعنا من محدث أن أهل الأعراف هم أناس أو رجال خرجوا للجهاد في سبيل الله ولم يستأذنوا أهلهم في الخروج للجهاد ولكنهم خرجوا وقتلوا في سبيل الله وماتوا شهداء ولم يدخلوا الجنة ولا النار فهم على الأعراف بينهما حتى يقضي الله فيهم يوم القيامة فهل هذا صحيح أم لا ؟ ثم لو كان صحيحا وأراد الإنسان الجهاد والهجرة في وقتنا الحاضر فهل مع أهل الأعراف إذا لم يستأذن والديه للخروج لأنهما قد لا يأذنا له فإذا كان الأمر كذلك فإنا قد قرأنا في القرآن الحث من الله عز وجل والترغيب في الجهاد بقوله تعالى ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾[النساء: 74] وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾[النساء: 100] وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -في حثه على الجهاد «من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -فما قولكم في هذا ؟
الجواب
قولنا في هذا إن ما سمعت من أن أهل الأعراف هم قوم خرجوا إلى الجهاد في سبيل الله بدون استئذان أهليهم هذا ليس بصحيح فإن أهل الأعراف على ما قاله أهل العلم هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا هم الذين غلبت عليهم السيئات حتى أدخلوا في النار ليطهروا من سيئاتهم ولا هم قوم غلبت حسناتهم حتى يدخلوا الجنة ولكنها تساوت حسناتهم وسيئاتهم فكان من حكمة الله عز وجل وعدله أن يوقفوا في الأعراف وآخر أمرهم أن يدخلوا الجنة بفضل الله تعالى ورحمته هؤلاء هم أهل الأعراف أما ما ذكرت من الجهاد في سبيل الله بدون استئذان الأبوين فإننا نقول في ذلك إذا كان الجهاد تطوعا فإنك لا تخرج إلا باستئذان الأبوين فإذا كان الجهاد واجبا فإنه لا يحتاج إلى إذن الأبوين بل لك أن تخرج وإن لم تستأذنهما وإن لم يرضيا بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق اللهم إلا أن يكونا في ضرورة إلى بقائك فحينئذ تقدم دفع ضرورتهما على الجهاد وعلى هذا يحمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ففيهما فجاهد» حيث كانا يضطران إلى وجود ابنهما عندهما وأما خروج الجهاد في سبيل الله والهجرة، فإن هذا أمر معلوم بدلالة الكتاب والسنة والجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ومن أهم الأعمال الصالحة وأحبها إلى الله عز وجل ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾[الحديد: 19]﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[آل عمران: 169-171] ولكن ليعلم أن الجهاد في سبيل الله ليس هو مجرد قتال الكفار بل إن الجهاد في سبيل الله تعالى هو الذي يقاتل فيه الإنسان لتكون كلمة الله هي العليا فقط؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال عليه الصلاة والسلام : «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» وهذا هو الميزان الحقيقي الصحيح الذي يعرف به كون الجهاد في سبيل الله أو ليس في سبيل الله فمن قاتل دفاعا عن الوطن لمجرد أنه وطن فليس في سبيل الله ومن جاهد عن وطنه لأنه وطن إسلامي ولإعلاء كلمة الله فإنه في سبيل الله فالميزان الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ميزان بين واضح فمن قاتل دون ماله أو دون أهله أو دون نفسه وقتل فهو شهيد كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟