الأربعاء 08 شوال 1445 | آخر تحديث قبل 14 ساعات
0
المشاهدات 424
الخط

هل الجهاد في أفغانستان جهاد إسلامي ؟

السؤال:

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله - : هل الجهاد في أفغانستان جهادٌ في سبيل الله بحق ؟ فالبعض يطعن فيه، نرجو من فضيلتكم بيان ذلك بيانًا وافيًا ؟

الجواب:

الذي أرى أن هذا الجهاد جهادٌ إسلامي؛ لأنَّ المعروف عن قادته وزعمائه أنهم يريدون أن يحرِّروا بلادهم من الكفر وأتباعه لتُحررَ فيها كلمة الله- عز وجل - وتكون كلمةُ الله هي العليا، وهذه هي نيةُ الجهاد الإسلامي، هذا هو المعروف عنهم، وبناءً عليه فإن الجهاد في أفغانستان يُعتَبُر من الجهاد في سبيل الله، فمن جاهد فيه فقد جاهد في سبيل الله، ومن بذل المال فيه فقد بذله في سبيل الله، ولهذا يجوز أن تصرف الزكاة في معونتهم؛ لأن سبيل الله- عز وجل - أحد الأصناف الثمانية التي جعلهم الله سبحانه وتعالى أهلاً لها فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ الله وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة: 60] . فقال: ﴿وَفِي سَبِيلِ الله﴾، وهو يشمل إعطاء المجاهدين أنفسهم من الزكاة وشراء الأسلحة لهم، فكل ذلك داخل في قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ الله﴾ .   وأما من زعم أنه ليس جهادًا إسلاميًا فليتحمَّل هذه الدعوى وهذه الفِرْيَة، أَخشى أن يكون ممن صَدَّ عن سبيل الله. وعلى المرء ألا يطلق مثل هذه العبارات في عباد الله الذين ظاهرهم الخير والحق، فإن هذا خطر عظيم. ألم يبلغكم أنَّ أسامة بن زيد- وهو من أحب الرجال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحق رجلاً من المشركين في إحدى الغزوات، فلما أدركه أسامة - رضي الله عنه - قال الرجل: (لا إله إلا الله)، فظن أسامةُ أنه قال ذلك تعوُّذًا وتخلصًا من القتل، فقتله - رضي الله عنه - ، ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: «يا أسامة، أَقَتَلْته بعدَ ما قال: لا إله إلا الله ؟»، قلت: (كان متعوذاً، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم). مع أنه لو عاد الأمر ونظرنا في القرائن، لكُنَّا نظنُّ كما ظنَّ أسامة  - رضي الله عنه  - ، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كرَّرَ ذلك إشارةً إلى أنه لم يرضَ بهذا العمل، وأنَّ كلّ من أبدى لنا خيرًا فإننا يجب أن نعامله بما أبدى لنا؛ لأن النية في القلب لا يعلمها إلا خالقُ القلب جل وعلا. وكوننا نَتَّهم هؤلاء بسوء القصد لا يجوز، وأرى أنَّ من قال ذلك عليه أن يستغفر الله ويتوب، ولا يكون ممن يُثِّبط عن القتال في سبيل الله، أو عن المعاونة للمجاهدين في سبيل الله.

المصدر:

مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/328- 330)

أضف تعليقاً