الجمعة 07 ربيع الأول 1445 | آخر تحديث قبل 2 ساعات
0
المشاهدات 2128
الخط

حكم الذهاب للجهاد بغير إذن الوالدين

السؤال:

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله - : ما حكم من يذهب ليجاهد في أفغانستان بغير رضا والديه، حيث إن والدته متأثرة بدنيًّا ونفسيًّا. نرجو إسداء النصح له وجزاكم الله خيرًا ؟

الجواب:

حُكم ذهاب هذا- مع تأثُّر والدته - إلى الجهاد في أفغانستان، أنَّه آثمٌ في ذلك جاهلٌ بحكم الله ورسوله؛ لأنَّ بِرَّ الوالدين مُقدَّم على الجهاد في سبيل الله، ففي (الصحيحين) عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - قال: سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - : (أيُّ العمل أحبُّ إلى الله ؟ ) قال: «الصَّلاةُ على وَقْتها» قلت: (ثمَّ أيٌّ ؟ ) قال: «بِرُّ الوالدينِ» قلت: (ثمَّ أيٌّ ؟ ) قال: «الجهادُ في سَبيلِ الله» . وفي (الصحيحين ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد ) فقال: «أحيٌّ والِداكَ ؟» قال: (نعم) ، قال: «ففيهما فجاهِدْ»، وفي رواية لمسلم قال: ( أَقبَلَ رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أُبايعُكَ على الهجرة والجهاد أَبتَغي الأجرَ من الله)، قال: «فهل من والِدَيكَ أحَدٌ حيٌّ ؟» قال: (نعم، بل كِلاهُما حي)، قال: «فتَبْتَغي الأَجرَ من الله ؟» قال: (نعم )، قال: «فارجعْ إلى والدَيكَ فأحسِنْ صُحبَتَهُما» ، وعن أبي سعيد الخُدْري- رضي الله عنه - أنَّ رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هل لك أحدٌ باليمنِ ؟» فقال: أبوايَ، فقال: «أَذِنَا لَكَ ؟» قال: ( لا ) ، قال: «فارجعْ إليهما فاستأذِنْهُما، فإن أَذِنَا لك فجَاهِدْ وإلا فبرَّهُما» . ولا رَيْبَ أن من العقوق أن يدعَ الرجل أمَّه تموت بغَمِّها أو تمرض، أو يلحقها الوَسْواس المضرُّ ببدنها وتفكيرها ويؤثر على عباداتها، فتبقى كأنها في زجاجة لا يَقَرُّ لها قرار ولا يهدأ لها بال، يَدَعُها في هذه الحال أو فيما دونها ثم يذهب ليجاهد. والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يبلغ أمَّته أن برَّ الوالدين مقدَّمٌ على الجهاد في سبيل الله بدون تفصيل، وقد دلَّ الكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين على أن برَّ الوالدين واجبٌ وجوب عين، وأن عقوقهما محُرَّم. وأما الجهاد فإنما يجب في صور معيَّنة لا تنطبق على كلِّ جهاد. ثم إن الجهاد لا يمكن أن يجب وجوبَ عين على كل واحد، كوجوب الصلاة والزكاة والبر، لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[التوبة: 122] وأما برُّ الوالدين فواجب على كل مولود أن يَبَرَّ والديه. فنصيحتي لهذا الأخ أن يتقي الله تعالى في أمِّه ويرجعَ إليها إن كان يبتغي الأجر من الله كما أمر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك هو عبادة الله على بصيرة، وهو خير له في دينه ودنياه. والله المستعان. كتبه محمد الصالح العثيمين في 13/10/1408 هـ .

المصدر:

مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/340- 343)

أضف تعليقاً