الأحد 10 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

هل لها أن تعطي زكاة مالها لأختها إذا كان زوجها بخيلاً؟

الجواب
الجواب على هذا السؤال يتطلب شيئين، الأول: النصيحة لهذا الزوج البخيل الذي لا يقوم بواجب النفقة، فأقول له: اتق الله في نفسك ولا تبخل بما أعطاك الله من فضله، فإن البخل بالواجب يخشى أن يحق على سائله العذاب، وإذا كان بخيلاً فإنه لا ينفعه بخله؛ لأن البخيل إذا ادخر المال من أجل هذا الخلق الذميم، فإن المال سيورث بعده شاء أم أبى، فلماذا يبخل على نفسه هو الآن ؟ إذا بخل بماله فقد بخل عن نفسه في الواقع؛ لأن هذا المال لابد أن ينتقل إلى غيره بعد موته، أما الشيء الثاني: فأقول للمرأة التي يبخل زوجها عليها بالنفقة الواجبة: لها أن تأخذ من ماله ولو بغير علمه بقدر ما يكفيها ويكفي ولدها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لهند بنت عتبة، أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف، لما ذكرت أنه شحيح لا يعطيها النفقة، فإذا قدرت المرأة هذه على أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها فلتفعل، فإذا لم تقدر على شيء من ذلك وصارت محتاجة، فإنه يجوز أن تعطى من الزكاة ولا حرج على أختها إذا أعطتها من زكاتها، أو أعطتها من زكاة زوجها بإذنه، لكن في السؤال ما يوجب الإشكال حيث قالت: أن أختها عفيفة النفس، وأنها لو علمت أنها زكاة لم تقبلها، فنقول في هذه الحال: لابد أن تعلم أنها زكاة، فإن قبلت. وإلا لا تعطى؛ لأنه لا يمكن أن يدخل في ملك الإنسان فيما لا يريده، وإعطاؤها الزكاة يعني أن الزكاة تدخل ملكها، فإذا كانت لا تريدها لم يصح إدخال ملكها من هذه الزكاة إلا ما رضيته، وهكذا يقال: في كل شخص فقير تعرفه فتعطيه من زكاتك، إذا كنت تعلم أنه لا يقبل الزكاة فإنه لا يجزئك ذلك، حتى تعلمه ويقبلها زكاة، أما إذا كنت تعلم أنه فقير، ولا تدري هل يقبل، أو لا يقبل، فلا بأس أن تعطيه بدون أن تعلمه أنها زكاة.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟