السبت 14 شعبان 1445 | آخر تحديث قبل 3 أشهر
0
المشاهدات 1322
الخط

هل صحيح أن من عليه دين لا تقبل منه صدقته ؟ وما هي الحقوق الشرعية التي يعفى عنها المدين؟

السؤال:

عبد الله علي من جدة يقول: سمعت من بعض الناس أن الصدقة المبذولة من شخص عليه دين غير مقبولة ولا يؤجر عليها فهل صحيح هذا وما هي الحقوق الشرعية التي يعفى منها من عليه دين حتى يقضيه ؟

الجواب:

الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعا والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها والإنسان مثاب عليها وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة وهي مقبولة سواء كان على الإنسان دين أو لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول بأن تكون بإخلاص لله عز وجل ومن كسب طيب ووقعت في محلها فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية ولا يشترط ألا يكون على الإنسان دين لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده فإنه ليس من الحكمة ولا من العقل أن يتصدق والصدقة مندوبة وليس بواجبة ويدع ديناً واجبا عليه، فليبدأ أولاً بالواجب ثم يتصدق وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق، فمنهم من يقول: إن ذلك لا يجوز له؛ لأنه إضرار بغريمه وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب، ومنهم من قال: إنه يجوز لكنه خلاف الأولى. وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده لا ينبغي له أن يتصدق حتى يوفي جميع الدين؛ لأن الواجب أهم من التطوع.  وأما الحقوق الشرعية التي يعفى عنها من عليه دين حتى يقضيه فمنها: الحج فالحج لا يجب على الإنسان الذي عليه دين حتى يوفي دينه، أما الزكاة فقد اختلف أهل العلم هل تسقط عن المدين أو لا تسقط فمن أهل العلم من يقول إن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين سواء كان المال ظاهراً أم غير ظاهر، ومنهم من يقول: إن الزكاة لا تسقط فيما يقابل الدَّين بل عليه أن يزكي جميع ما في يده ولو كان عليه دين ينقص النصاب، ومنهم من فصل فقال: إن كان المال من الأموال الباطنة التي لا ترى ولا تشاهد كالنقود وعروض التجارة، فإن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين، وإن كان من الأموال الظاهرة كالمواشي والخارج من الأرض، فإن الزكاة لا تسقط والصحيح عندي أنها لا تسقط سواء كان المال ظاهراً أو غير ظاهر وأن كل من في يده مال مما تجب فيه الزكاة فعليه أن يؤدي زكاته ولو كان عليه دين وذلك لأن الزكاة إنما تجب في المال لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] ولقول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» والحديث في البخاري بهذا اللفظ؛ ولهذا الدليل من الكتاب والسنة تكون الجهة منفكة فلا تعارض بين الزكاة وبين الدين الجهة المنفكة؛ لأن الدين يجب في الذمة والزكاة تجب في المال، فإذا كان كل منهما يجب في موضع دون ما يجب فيه الآخر لم يحصل بينهما تعارض ولا تصادم وحينئذ يبقى الدين في ذمة صاحبه وتبقى الزكاة في المال يخرجها منه بكل حال.

المصدر:

الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

أضف تعليقاً