الأربعاء 07 رمضان 1444 | آخر تحديث قبل 11 ساعات
0
المشاهدات 8290
الخط

هل تشرع جلسة التورك في صلاة الفجر ؟

السؤال:

السؤال الثاني من الفتوى رقم(2232) إذا صلى المصلي ركعتين كصلاة الصبح مثلا فهل يفترش أو يتورك عند جلوسه للتشهد ؟

الجواب:

التورك في تشهد الصلاة الثنائية فريضة كانت أم نافلة أو افتراش اليسرى والجلوس عليها فيه، من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من قال: يفترش اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، عملا بحديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - أنه «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فسجد ثم قعد فافترش رجله اليسرى» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وبحديث رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي: «إذا سجدت فمكن لسجودك فإذا جلست فاجلس على رجلك اليسرى» رواه الإمام أحمد وبحديث أبي حميد رضي الله عنه«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس - يعني للتشهد - وافترش رجله اليسرى وأقبل بصدور اليمنى على قبلته» الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح من حديث أبي حميد، وبحديث أبي الجوزاء عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين» إلى أن قالت: «وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى» الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود وأعل ابن عبد البر هذا الحديث بالإرسال، قال: إن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة رضي الله عنها. وهذه الأحاديث وإن كانت مطلقة إلا أن حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قيد هذا الإطلاق فإنه فرق بين الجلوس للتشهد في الركعة الأخيرة من الرباعية، وبين الجلوس له في الثانية، فذكر التورك في جلوس الرابعة، وافتراش اليسرى ونصب اليمنى في جلوس الثانية، ونص حديث أبي حميد الساعدي قال: وهو في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا كان في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته» رواه البخاري وجاء في رواية عنه رواها الخمسة إلا النسائي وصححها الترمذي: «حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا، ثم سلم» قالوا: صدقت هكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فدل ذلك على التورك في الجلوس للتشهد في الرابعة، وفي حكمها الثالثة من المغرب، وما سوى ذلك من الجلوس فهو على ما قضت به النصوص من افتراش اليسرى والجلوس عليها ونصب اليمنى، سواء في ذلك الجلوس في الثانية للتشهد في الثنائية وفي التشهد الوسط من الثلاثية والرباعية وبين السجدتين. وقال الشافعي وجماعة: يتورك في جلوس التشهد في الصلاة الثنائية، سواء كانت فريضة كالصبح أم نافلة، لكونه في الركعة الأخيرة من صلاته، فيشمله عموم قول أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - : «حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم» وحملوا أحاديث افتراش اليسرى ونصب اليمنى على الجلوس في التشهد الأول من الصلاة الرباعية والثلاثية وعلى الجلوس بين السجدتين جمعًا بين الأدلة، لكن الراجح الأول لمطابقته لظاهر الأحاديث. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصدر:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(7/15- 18) عبد الله بن قعود ... عضو عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

أضف تعليقاً