الجمعة 22 شوّال 1447 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم قول لو أني فعلت كذا أو لعنة الله على المرض.

الجواب
إذا قال: (لو فعلت كذا لكان كذا) ندمًا وسخطًا على القدر، فإن هذا محرم ولا يجوز للإنسان أن يقوله؛ لقول النبي-عليه الصلاة والسلام-: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل».
وهذا هو الواجب على الإنسان؛ أن يفعل المأمور وأن يستسلم للمقدور، فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وأما من يلعن المرض وما أصابه من فعل الله -عزّ وجلّ- فهذا من أعظم القبائح -والعياذ بالله-؛ لأن لعنه للمرض الذي هو من تقدير الله تعالى بمنزلة سبّ الله -سبحانه وتعالى-؛ فعلى من قال مثل هذه الكلمة: أن يتوب إلى الله، وأن يرجع إلى دينه، وأن يعلم أن المرض بتقدير الله، وأن ما أصابه من مصيبة فهو بما كسبت يده، وما ظلمه الله، ولكن كان هو الظالم لنفسه.
المصدر:
[مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(3/126)]

الفوائد المنثورة:

.
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:

"لو" تستعملُ على عدَّة أوجه:

الوجه الأول: أن تُستعملَ في الاعتراض على الشَّرعِ، وهذا محرم، قال الله تعالى: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} آل عمران: 168...، وهذا مُحرمٌ وقد يصل إلى الكُفر.

الثاني: أن تُستعمل في الاعتراض على القَدر، وهذا محرَّمٌ أيضًا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} آل عمران: 156، أي: لو أنهم بقوا ما قتلوا: فهم يعترضون على قدَرِ الله.

الثالث: أن تُستعمل للنَّدم والتحسُّر، وهذا محرَّم أيضًا؛ لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهيٌّ عنه؛ لأن الندم يكسب النَّفس حُزنًا وانقباضًا، والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط...

الرابع: أن تُستعمل في الاحتجاج بالقدَر على المعصية: كقول المشركين: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} الأنعام: 148، وقولهم: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} الزخرف: 20، وهذا باطلٌ.

الخامس: أن تُستعمل في التَّمني، وحكمه حسب المُتمنَّى: إن كان خيرًا فخيرٌ، وإن كان شرًا فشرٌّ..السادس: أن تُستعمل في الخبرِ المحض، وهذا جائزٌ، مثل: "لو حضرت الدرس لاستفدت" ومنه قوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما سُقت الهديَ ولأحللتُ معكُم». [القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 361 - 363)].


هل انتفعت بهذه الإجابة؟