السبت 11 شوال 1445 | آخر تحديث قبل 3 أيام
0
المشاهدات 8568
الخط

حكم سؤال الناس أموالهم

السؤال:

الفتوى رقم(16486) انتشرت عادة التسول في الكثير من بلاد المسلمين، وبخاصة في المساجد ودور العلم، فلا يكاد الإمام يقبل على المصلين بوجهه عقب السلام حتى يثب متسول أو أكثر أمام الصفوف، فيعرض حالته، وربما تباكى ليميل القلوب ويستحوذ عليها، وهو يسأل المسلمين العون والمساعدة، وربما تظاهر بأنه مبتلى بعاهة هو منها بريء، وهذا الأمر يؤدي - إضافة إلى التغرير بالمسلمين وأخذ أموالهم بغير حق - إلى التشويش على الذاكرين الذين يأتون بأذكار السنة عقب الصلاة، فيقطع عليهم المتسول ذكرهم، ويشوش ذهنهم، فلا يكاد يعرف أحدهم ما ذكر ولا نسي. فهل يا سماحة الشيخ من بأس في أن يحذر الإمام المصلين من إعطاء من هذه صفته من المتسولين؟ وإذا غلب على الظن كذب المتسول فهل يجوز طرده من المسجد؟ وهل يعتبر تحذير المسلمين من بعض المتسولين وحثهم على عدم إعطائهم لما قد يظهر من فساد دعواهم - يعتبر من النهر الذي نهى الله عباده عنه بقوله: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 10] ؟ وأخيرا ما المقصود بالزجر أو النهر في الآية الكريمة؟ وما هي صفة السائل الذي لا يجوز نهره؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب:

يجوز سؤال الناس شيئا من المال للمحتاج الذي لا يجد ما يكفيه، ولا يقدر على التكسب، فيسأل الناس مقدار ما يسد حاجته فقط، وأما غير المحتاج أو المحتاج الذي يقدر على التكسب فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي -رضي الله عنه- قال: «تحملت حمالة، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " ثم قال: " يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا» . رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، وحديث: «من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا » وحديث: «إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي» رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي، والواجب مناصحته، وعلى العلماء بيان هذا للناس في خطب الجمعة وغيرها، وفي وسائل الإعلام، ونهر السائل المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 10] المراد به: زجره ورفع الصوت عليه، وهو يشمل السائل للمال، والسائل عن الأحكام الشرعية، لكن هذا لا يمنع إرشاد السائل المخطئ في سؤاله، ومناصحته بالحكمة والموعظة الحسنة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصدر:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(24/374) بكر أبو زيد ... عضو عبد العزيز آل شيخ ... عضو صالح الفوزان ... عضو عبد الله بن غديان ... عضو عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

أضف تعليقاً