الإثنين 13 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

حكم دفع الزكاة للجمعيات الخيرية لمعالجة الفقراء

السؤال
الفتوى رقم(21250)
تم إنشاء مؤسسة منتجع طيبة الطبي الخيرية في المدينة المنورة، بموجب ترخيص وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رقم(5947) بتاريخ 28 / 2 / 1420هـ وللمؤسسة مجلس أمناء برئاسة صاحب السمو الملكي، أمير منطقة المدينة المنورة، وعضوية عدد من وجهاء وأعيان المدينة المنورة، يعتمد دخل المؤسسة على عدة مصادر، منها: المنح، والهبات، وإعانات ودعم أهل الخير، وفي المؤسسة صندوق للمرضى الفقراء، ينفق على علاجهم.
وكان باكورة أعمال هذه المؤسسة: إنشاء منتجع طيبة الطبي، الذي يهدف إلى رعاية المرضى النفسيين الناقهين والمزمنين، المصابين باضطرابات ذهانية عقلية أو انفعالية، وإلى رعاية المرضى المصابين باضطرابات عصبية مزمنة؛ كالشلل والصرع المعند، ورضوض الرأس، مع رعاية خاصة للمسنين من هؤلاء المرضى، وهو مشروع خاص يتقاضى من المريض أجرا يعادل تكاليف الخدمات التي تقدم إليه، مضافا إليها 10% لتطوير العمل ورفع مستواه، فليس المقصود من هذا الأجر الربح المادي، بل تحسين هذه الخدمة للمرضى، أما المرضى الفقراء الذين لا يستطيعون سداد أجرة العلاج فسيتم تغطية علاجهم من صندوق المرضى التابع للمؤسسة.
يقدم المنتجع خدماته إلى أهالي المدينة المنورة، وإلى جميع مناطق المملكة، ويقع على أرض واسعة مساحتها (62.000 م2) في منطقة أبيار علي، ويشرف على التنفيذ لجنة خماسية منبثقة عن مجلس الأمناء.
السؤال الذي يحتاج إلى فتوى: هل يمكن أن نجمع أموال الزكاة ونجعل لها في صندوق المرضى فرعا خاصا بها، ويتم إنفاقها فقط على المرضى الفقراء الذين يستحقون الزكاة؟ وإذا كان هذا جائزا – وحيث إن العمل الطبي لم يبدأ بعد – هل بالإمكان أن نصرف الزكاة التي جمعت في البناء والتشييد، وما يصرف منها على البناء والتشييد يكون دينا على المنتجع لفرع الزكاة، وبعد انتهاء البناء وافتتاح المنتجع للعمل الطبي يتم سداد هذا الدين لفرع الزكاة في الصندوق.
الجواب
لا يجوز أن يجعل في صندوق المرضى المذكور فرع لتقبل أموال الزكاة؛ لأنه ليس جهة رسمية معتبرة لجمع أموال الزكاة، فلا يكون وكيلاً عن المزكي لإيصال زكاته لمستحقيها ولا عن المستحقين، ولأنه يخشى أن يكون المستفيد من هذا الصندوق غير داخل في مصارف الزكاة المنصوص عليها شرعًا على وجه يوثق به ويطمأن إليه، كما أن هذه الطريقة عرضة لتأخير دفع الزكاة لمستحقيها في وقتها. والأصل أن يبادر المزكي بدفع زكاته بنفسه أو يدفعها لوكيله الموثوق به المعتبر شرعًا، حتى يطمئن من وصولها في وقتها لمستحقيها الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60] ، ومن كان عنده مال من أموال الزكاة فلا يجوز له أن يستثمرها في بناء مشاريع خيرية، ولا أن يقترض منها بنية إرجاعها من ريع المشروع؛ لأن ذلك عرضة لضياع أموال الزكاة، وتأخر وصولها لمستحقيها، مما يفوت المصلحة التي شرعت من أجلها الزكاة، حيث إن من مقاصدها سد حاجة الفقراء وقضاء دين الغرماء وانتفاعهم بها في وقتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (8/ 394-392) المجموعة الثانية.
بكر أبو زيد ... عضو
صالح الفوزان ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟