الخميس 12 شعبان 1445 | آخر تحديث قبل 3 أشهر
0
المشاهدات 614
الخط

حكم تمكين غير المسلمين من إعمار المساجد

السؤال:

الفتوى رقم(5361) السؤال المقدم من مدير مشروع الطيران المدني إلى سماحة الرئيس العام برقم 55 في 7 \ 1 \ 1403 هـ ، هذا نصه: نود أن نوجه عناية فضيلتكم إلى أننا إحدى الشركات الوطنية الكبيرة المتخصصة في مجال الصيانة والتشغيل، وتتركز أعمالنا في صيانة معظم مطارات المملكة، حيث إننا نرتبط بعقد مع رئاسة الطيران المدني للقيام بهذه المهمة. وكما تعلمون فإنه توجد بمعظم هذه المطارات مساجد وأماكن مخصصة لأداء الصلوات، وينبغي علينا صيانتها ونظافتها والقيام بالإصلاحات الأخرى اللازمة لها، سواء تلك المتعلقة بالكهرباء أو التكييف أو غيرها من الأعمال. ونعتمد في أداء كثير من هذه الأعمال على عمال غير مسلمين، وكثيراً ما تحدث بعض الأعطال داخل هذه المساجد وتحتاج إلى إصلاح سريع. إننا نعلم أنه يحرم على غير المسلم دخول المسجد الحرام وذلك كما ورد في سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة: 28] إننا نحاول جاهدين توفير طاقم كامل من الموظفين المسلمين للقيام بالأعمال المطلوبة بالمساجد غير أن هذا لا يتحقق لنا باستمرار، فهل يمكن السماح لغير المسلمين بالدخول لإجراء الإصلاحات اللازمة بالمساجد طالما أنهم سوف يدخلون لذلك الغرض فقط ؟ إننا في انتظار تلقي فتواكم في هذه الناحية حتى نكون على هدى من أمرنا، ولا نقصر في أداء التزاماتنا التعاقدية.

الجواب:

وبعد دراسة اللجنة للسؤال أجابت بما يلي: المساجد بيوت الله أنشأت لذكره تعالى وعبادته وإقامة شعائره وإعلاء كلمته، والكفار أعداء لله وأعداء دينه وشريعته والمسلمين، فلا يجوز أن يستخدم أعداء الله في وضع تصميم هندسي يقام على رسمه بناؤها، ولا أن يتولوا بناءها أو تركيب كهربائها أو أبوابها أو أدواتها الصحية أو إصلاح ما فسد فيها ونحو ذلك. وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في الموضوع، هذا نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد: ففي الدورة السادسة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف ابتداء من الثاني عشر من شهر شوال حسب تقويم أم القرى عام 1400 هـ  ، حتى الحادي والعشرين منه - نظر المجلس في حكم دخول الكفار مساجد المسلمين والاستعانة بهم في عمارتها.. بناء على البرقية الخطية الواردة إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد من سعادة وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان لشئون الأشغال العامة بالنيابة برقم 5334/2 وتاريخ 29/6/1400 هـ ونصها ما يلي: (نفيدكم أن أحد المقاولين قد تقدم إلينا لاعتماد المهندس المنفذ من قبله لأحد المساجد، ونظراً؛ لأن المهندس المذكور مسيحي الديانة، فإننا نأمل موافاتنا إن كان هناك ما يمنع من الناحية الشرعية أن يقوم غير المسلمين بالاشتراك في تنفيذ مشاريع المساجد والإشراف عليها) اهـ . ولما اطلع المجلس على البحث الذي أعدته في الموضوع، واستمع إلى كلام أهل العلم فيه رأى بالإجماع أنه لا ينبغي أن يتولى الكفار تعمير المساجد؛ حيث يوجد من يقوم بذلك من المسلمين، وأن لا يستقدموا لهذا الغرض أو غيره تنفيذاً لوصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يجتمع في الجزيرة العربية دينان، وعملاً بما يحفظ لهذه البلاد دينها وأمنها واستقرارها وإبعاداً لها عن الخطر الذي أصاب البلدان المجاورة بسبب إقامة الكفار فيها وتوليهم لكثير من أمورها، ولأن الكفار لا يؤمنون من الغش عند تصميم مخططات المساجد أو تنفيذها، فقد يصممونها على هيئة قريبة أو مشابهة لهيئة الكنائس كما حدث من بعضهم، وقد يغشون كذلك في التنفيذ والبناء؛ لأنهم أعداء لهذا الدين ولمن يدين به من المسلمين. ويوصي المجلس بأن ينبه على الجهات الحكومية في وزارة الأشغال ووزارة الحج والأوقاف وغيرها ممن يتولى عمارة المساجد والإشراف عليها أن تلاحظ ذلك بدقة وعناية، وأن تشترط في كل العقود التي تبرمها لإقامة المساجد مع المقاولين أن لا يستعينوا في التصميم أو التنفيذ بأحد من غير المسلمين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصدر:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(6/267- 270) عبد الله بن قعود ... عضو عبد الله بن غديان ... عضو عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

أضف تعليقاً