الإثنين 13 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 26-03-2020

حكم التطبيع والصلح مع اليهود

الجواب
قول الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾[الأنعام: 38] المراد بالكتاب هنا: اللوح المحفوظ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾[الأنعام: 38]. ولكن الاستدلال على المعنى الذي تريده هو قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾[النحل: 89]فالقرآن مبين لكل شيء.
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾[النساء: 83] . فهذا في قوم يذيعون ما يسمعون من خير أو شر أو خوف أو أمن كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ . وهذا يدل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكون مذيعًا، كل ما سمع عن خبر خوف أو أمن أذاعه، بل قد يكون من الخير أن يكتم هذا الخبر الذي حصل، وهذا من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها حتى لا يعلم ما يريد.
وأما يتعلق بالصلح مع إسرائيل وما أشبه ذلك فالأمر ليس إلي ولا إليك. هذا أمر يتعلق بالحكومات، ولعله يأتي اليوم الذي فيه النصر على اليهود والنصارى، ثم ابشروا أيها المؤمنون سوف يكون بيننا وبين اليهود مقتلة عظيمة يكون فيها الذل والعار على اليهود كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكون بيننا وبينهم مقتلة عظيمة حتى أن اليهودي يلوذ بالشجرة فتقول: يا عبد الله هذا يهودي تحتي فاقتله، إلا شجرة الغرقد فإنه من أشجارهمفلا يخبر عنهم.
ونحن- إن شاء الله- تعالى نرتقب النصر الذي يكون للمسلمين على أعدائهم من اليهود والنصارى، ولا تنس فعل النصارى في بلاد أخرى كالبوسنة والهرسك، وكذلك أيضًا في أماكن كثيرة من غير
النصارى أيضًا من الوثنيين والمشركين كمثل كشمير وغيرها، فالمهم أن المسلمين الآن تكالبت عليهم الأعداء ولعل هذا إن شاء الله تعالى مفتاح للنصر والفرج، فانتظر.
أما ما يتعلق بالحكومات فأمره إلى الله- عز وجل - ونسأل الله تعالى أن يهديهم إلى الخير وما فيه الصلاح.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/471- 473)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟