الخميس 16 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

يجتمعون كل عام بمناسبة مولد النبي عند ضريح أحد الأولياء فما حكم فعلهم ؟

الجواب
أولاً: محمد- صلى الله عليه وسلم - هو نبينا وحبيبنا وسيد ولد آدم ولا فخر، وهو خاتم النبيين، والمبعوث للناس عامة، وهو أول شافع ومشفع يوم القيامة عليه الصلاة والسلام، لكن الاحتفال بمولده بدعة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك لنفسه، ولا سنه لأمته، ولا فعله خلفاؤه الراشدون ولا سائر أصحابه رضي الله عنهم، وهم أفهم الأمة لشريعته، وأعظم المؤمنين حبا له وأحرصهم على اتباعه وتوقيره، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعا لفعلوه، ولم يثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عنهم، فهو بدعة محدثة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه البخاري ومسلم هذا وفعله في ضريح أحد الصالحين أو عنده يزيد ذلك ابتداعا في الدين وغلوا في الصالحين، وهذا هو الضلال المبين.
ثانيًا: ختان الأطفال سنة من سنن الفطرة، والصدقة في نفسها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وكلا الأمرين حث عليه الشرع، ودعا إليه، لكن فعل ذلك في احتفال سنوي عند ضريح صالح من الصالحين وذبح الذبائح عنده بدعة شركية ووثنية جاهلية؛ لما في ذلك من اتخاذ الضريح عيدا وتقريب القرابين إليه، استمدادا للبركة منه كما هو ظاهر الحال من القصد إليه سنويا للختان عنده، والتصدق عنده بالأموال نقودا أو غيرها والذبح عنده وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال «نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي- صلى الله عليه وسلم - ، فقال هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد، قالوا لا، قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» رواه أبو داود.
ثالثًا: بقاء الطلبة عند الضريح مدة أسبوع يقرأون القرآن، ويختمونه عنده كل ليلة عدة ختمات بدعة أخرى، أو قراءة القرآن للأموات على القبر أو القبور- من البدع المنكرة.
رابعًا: صلاتهم داخل الضريح في الحجرة المبنية له داخل المقبرة ممنوعة شرعا وباطلة؛ لأن ذلك من اتخاذ القبور مساجد الذي لعن الرسول- صلى الله عليه وسلم - من فعله وقد تبين من هذا أن ما ذكرته من الأعمال في السؤال سلسلة من البدع الشركية والمنكرات فعلى من رأى ذلك أن ينكره ويغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان، كما ثبت الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي والترمذي وابن ماجه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(3/41)
عبد الله بن قعود ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟