الجمعة 13 شعبان 1445 | آخر تحديث قبل 3 أشهر
0
المشاهدات 1327
الخط

حكم تبادل الهدايا بمناسبة عيد الميلاد..

السؤال:

بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية له هذا السؤال يقول: ما حكم تبادل الهدايا بين الأقارب والأصدقاء في مناسبات أعياد الميلاد وعيد الزواج ؟

الجواب:

أما الشطر الأول من السؤال فلا أدري هل يريد بذلك- في الأعياد- أعياد الميلاد النصرانية، أو أنه يريد بأعياد الميلاد أعياد الميلاد النبوية التي يفعلها من يفعلها في مناسبة مولد الرسول- صلى الله عليه وسلم - ؟ فإن كان يريد الأول: فالتهادي في هذه الأعياد والاحتفال بها واعتقاد أنها أيام فرح وسرور مشاركة للمشركين في أعيادهم، وهو محرمٌ بالاتفاق، كما نقله ابن القيم وغيره، ولا يجوز بذل الهدايا لا للمسلمين ولا للنصارى في أعياد ميلادهم؛ لأن بذل ذلك رضاً بما هم عليه من الملة الشركية الكفرية، والإنسان فيها على خطرٍ عظيم. وأما إذا كان المراد بالأعياد أعياد الميلاد أعياد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام التي ابتدعها من ابتدعها: فالتهادي فيها حكمه حكم اتخاذها عيداً، واتخاذ أيام ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام عيداً الصحيح من الأقوال أنه غير مشروع؛ لأنه لم يحدث في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا عهد الخلفاء الراشدين، ولا عهد الصحابة بعدهم، ولا عهد التابعين ولا عهد تابعي التابعين، وأول ما حدث عام ثلاثمائةٍ وواحد وستين من الهجرة، فصار الناس فيه ثلاثة أقسام: قسمٌ مؤيد، وقسمٌ مفند، وقسمٌ مفصل. أما المؤيد فيقول: إن هذا من باب إظهار فرحنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمنا له، حتى لا يقول النصارى: إن المسلمين لا يحتفلون بنبيهم ولا يهتمون به، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم)، فيكون استحسان ذلك من باب دفع اللوم عن الأمة الإسلامية. ومنهم من علل بأن هذا الاحتفال ليس إلا صلاةً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وثناءً عليه، وإحياءً لذكره، وهذا أمرٌ مطلوب على وجه العموم، وما كان مطلوباً على وجه العموم فلا مانع من أن نقوم به عند مناسبته. وأما المفندون له فقالوا: إنه ما من شك في أن محبتنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجبة، وأنه يجب علينا أن نقدم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين، وأنه يجب علينا أن نعظمه ما يستحق من التعظيم، ولكن المحبة تستلزم أن لا نتجاوز طريق المحبوب، والتعظيم يستلزم أن لا نتقدم بين يديه، وأن لا نسيء الأدب معه، بل نلتزم بما شرع لنا من الشرائع، ولا نحدث في دينه ما ليس منه. ولا ريب أن الاحتفاء أو الاحتفال بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا ريب أن فاعله إنما يقصد من ذلك التقرب إلى الله - عز وجل - ، والتقرب إلى الله تعالى عبادة، والعبادة لا بد فيها من أن تثبت بدليلٍ شرعي؛ لأن الأصل في العبادات المنع إلا ما قام الدليل عليه، وادعاء أن هذا من باب إحياء ذكره وتعظيمه ودفع اللوم عن المسلمين منقوض ومدفوعٌ: بأن ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قلب كل مؤمن في كل عبادةٍ يفعلها، فإن العبادة لا بد فيها من الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحينئذٍ فإن كل عابدٍ يريد أن يحقق العبادة فسيكون ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قلبه عند فعل كل عبادة، من أجل أنه يشعر بأنه متبعٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها. وأيضاً فإن ذكرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لم يشرعه ليست بحميدة، وفي ذكراه بما شرعه ما يغني عن ذلك وأكثر، فالمسلمون يعلنون في كل يومٍ خمس مرات ذكر اسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الأماكن العالية، وفي كل صلاة وعند كل صلاة، فلم يغب ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولله الحمد عن المسلمين في كل وقت لا في الليل ولا في النهار، وهم في غنىً عن هذا الأمر الذي أحدث ولم يكن في عهده - صلى الله عليه وسلم - . وأما المفصلون فقالوا: إن اقتصر الاحتفال بالمولد على مجرد قراءة سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم - وذكر شمائله وصفاته والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فهذا لا بأس به؛ لأنه عبادةٌ شرع جنسها، ولا مانع من أن تخصص بوقتٍ مناسب. أما إذا كان في هذا الاحتفال ما يناقض ذلك من الغلو برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنشاد القصائد التي قد تخرج الإنسان من الملة بالشرك الأكبر، أو بالخرافات التي يقوم بها من يحتفلون بهذا المولد من الصفق والصراخ والزعيق، واعتقاد أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - حضر ثم يقومون له - زعموا- تبجيلاً وتعظيماً وما أشبه ذلك، فهذا حرام. ولكن على القول الراجح تفنيد هذا الاحتفال مطلقاً، سواءٌ اشتمل على ما فيه الغلو والخرافات أم لم يشتمل، وكفى بما شرعه النبي- صلى الله عليه وسلم - ، كفى به غنية عما سواه. ونحن نقول: إذا دار الأمر بين أن يكون فعلك هذا قربة أو بدعة فالسلامة أسلم، وما دام الله - عز وجل - لم يكلفك به ولم يأمرك به فاحمد الله على العافية، وجانب ما قد يكون ضرراً عليك، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.

المصدر:

الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

أضف تعليقاً