الأربعاء 16 شوّال 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

لم يعلم بدخول رمضان إلا في النهار فأمسك بقية يومه . . فما حكم صومه ؟

الجواب
صيامك صحيح؛ لأن النية تتبع العلم، وأنت لم تعلم بأن هذا اليوم من رمضان وأنت نائم، ونيتك كنية كل مسلم، نيتك أنه إن كان غداً من رمضان فأنت صائم، فمادامت هذه نيتك فقد نمت على نية صحيحة، وإن كانت معلقة لكن تعليق الأحكام وتعليق النيات وتعليق الدعاء وما أشبه ذلك أمر ثابت شرعاً، تعليق الأحكام الشرعية بالشروط ثابت، وتعليق الدعاء بالشروط ثابت، وتعليق النيات أيضاً مثل ذلك تعليق الأحكام الشرعية. جاءت ضباعة بنت الزبير -رضي الله عنها- إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حجي واشترطي: إن محلي حيث حبستني. فإن لك على ربك ما استثنيتي» هذا اشتراط في الحكم، الاشتراط في الدعاء قال الله تعالى في آية المتلاعنين: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 6-7] هذا دعاء معلق بشرط، وكذلك تقول هي: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9] فالدعاء يصح أن يعلق بالشرط، والأحكام الشرعية يصح أن تعلق بالشرط إلا إذا ورد النص بخلافها. هذا المسلم الذي نام قبل أن يعلم بأن غداً من رمضان نائم وهو معتقد في نفسه وجازم على إنه إن كان من رمضان فهو صائم، فإذا لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر وتبين له أن هذا اليوم من رمضان فهو على صيامه، وصيامه صحيح.
وبهذه المناسبة قال لي شخص من الناس هنا: إنه سمع رجلاً يصلي على جنازة ويقول في دعائه: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ... إلخ.
اللهم اغفر لأموات المسلمين، ولا دعا للميت. فلما سلم قلت لمَ لم تدعُ للميت؟ قال: ما أدري عنه، ما أدري هل هو مسلم أو كافر، أنا أقول: اللهم اغفر لأموات المسلمين، فإن كان مسلماً فهو منهم. وهذا خطأ، الذين يقدمون للناس وهم في بلاد الإسلام، الأصل أنهم مسلمون لكن لو كان شخص معين تشك في إسلامه، مثل إنسان قدم وأنت تشك هل هو يصلي أو لا، لأن الذي لا يصلي كافر، لا يجوز أن يُصلى عليه، ولا يجوز أن يدفن مع المسلمين الذي لا يصلي إذا مات يخرج به خارج البلد ويرمى في حفرة، لئلا يتأذى الناس برائحته، لأنه والعياذ بالله يحشر كافر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف لكن أقول: إذا قدم لك إنسان ما تدري: هل هو كافر، وتشك فيه بعينه، فلك أن تستثني في الدعاء، تقول مثلاً: اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه. والله جل وعلا يعلم ذلك، وبهذا تبرأ ذمتك، فإن كان هذا الذي يصلى عليه مؤمناً فالله تعالى يستجيب الدعاء، وإن كان غير مؤمن فقد برئت ويدل على هذا أولاً: ما ذكرناه من الآية الكريمة، ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور : 7] هذا في الدعاء، وذكر ابن القيم -رحمه الله- في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين وهذا الكتاب كتاب جيد عظيم جداً أنصح لكل طالب فقه أن يقرأ فيه قال راوياً عن شيخه، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام وشهرته تغني بالتعريف به -رحمه الله-، قال عن شيخه إن شيخ الإسلام ابن تيمية أشكل عليه بعض المسائل في العلم، وأنه رأى النبي-صلى الله عليه وسلم- في المنام، ومن رأى النبي-صلى الله عليه وسلم- في المنام على الوصف الذي هو عليه عليه الصلاة والسلام فقد رآه حقًّا؛ لأن الشيطان لا يتمثل به. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية إنه رأى النبي-صلى الله عليه وسلم- في المنام، فسأله عن هذه المسائل أو بعضها التي أشكل عليه، ومنها قال له شيخ الإسلام: إنهم قدموا إلينا جنائز، لا ندري هل هم مسلمون أم لا؟ فقال له: عليك بالشرط يا أحمد. عليك بالشرط يعني قل: اللهم إن كان مؤمناً، فإذاً تكون هذه الرؤيا مؤيدة بالدليل وهو ما أشرنا إليه قبل قليل، واعلم حتى لا يغتر أحد بالرؤيا، اعلم أن رؤيا النبي عليه الصلاة والسلام إن كانت على الوصف المعروف من وقته فهي حق، وأما أن يتراءى لك شخص في المنام، ويخيل إليك أو يقع في ذهنك أنه الرسول بدون أن يكون على الأوصاف المعروفة، فهذا ليس الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن وقع في ذهنك، لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- معروف بأوصافه، وعلى هذا نقول: إن الرؤيا إن كانت تخالف الشريعة فهي باطلة، وإن كانت توافق الشريعة، والشريعة تشهد لها، فهي حق، والعمدة على ما جاء في الشرع، وإن كانت لا هذا ولا هذا، وليس فيها تشريع للناس، وإنما هي تنبيه في أمور عادية، فهذه يؤخذ بها، لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(19/178-181)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟