الأحد 17 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

رؤية الله -عزو جل- في الدنيا

الجواب
هذه المسألة من المسائل المبنية على التوقيف، فلا يصح أن تثبت لأحد إلا بدليل يصح الاستناد إليه، وقد دل القرآن على أن موسى لم ير ربه، فإنه لما طلب الرؤية أجابه بقوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾[الأعراف: 143] ودلت السنة على أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يره بعينيه، ففي(صحيح مسلم) عن مسروق قال: «كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله -عز وجل-: فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، فقال: إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فقالت: أولم تسمع أن الله -عز وجل- يقول: أولم تسمع أن الله -عز وجل- يقول: إلى قوله:»، الحديث وفي (صحيح مسلم) عن أبي ذر، أنه سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: هل رأيت ربك؟ فقال: «رأيت نورا»، وفي لفظ قال: «نور أنى أراه» وفيه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: «واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا، ولم يتنازعوا إلا في النبي- صلى الله عليه وسلم- خاصة، مع أن جماهير الأمة اتفقوا على أنه لم يره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- والصحابة وأئمة المسلمين.
ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهما أنهم قالوا: إن محمدا رأى ربه بعينه، بل الثابت عنهما: إما إطلاق الرؤية، وإما تقييدها بالفؤاد، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه، وقوله: «أتاني ربي في أحسن صورة». الحديث الذي رواه الترمذي وغيره إنما كان بالمدينة في المنام هكذا جاء مفسرا.
وكذلك حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس وغيرهما- مما فيه رؤية ربه - إنما كان بالمدينة كما جاء مفسرا في الأحاديث والمعراج كان بمكة، كما قال -سبحانه وتعالى-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾[الإسراء: 1] وقد ثبت بنص القرآن أن موسى قيل له: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾[الأعراف: 143] وأن رؤية الله أعظم من إنزال كتاب من السماء، كما قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾[النساء: 153] فمن قال: إن أحدا من الناس يراه فقد زعم أنه أعظم من موسى بن عمران، ودعواه أعظم من دعوى من ادعى أن الله أنزل عليه كتابا من السماء، فالصحابة والتابعون وأئمة المسلمين على أن الله يرى في الآخرة بالأبصار عيانا وأن أحدا لا يراه في الدنيا بعينه لكن يرى في المنام، ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها، ومن الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(2/188-191)
عبد الله بن قعود ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟