الأحد 10 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم وطء المرأة في دبرها

السؤال
حول وطء الزوجة في دبرها، لقد قرأت في كتاب المغني صفحة رقم 22، فصل، ولا يحل وطء الزوجة في الدبر؛ لقول أكثر أهل العلم، منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء، وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، وروي إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم، ونافع ومالك وروي عن مالك أنه قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني، يشك في أنه حلال وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أحله، بقول الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾[البقرة: 223] وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾[المؤمنون: 5-6] فما رأي الدين في قول الذين أباحوا ذلك واحتجاج الإمام مالك بالآيتين الكريمتين أرجو بيان حكم الدين بذلك في قول الإمام مالك، وابن عمر وزيد بن أسلم ونافع والسلام عليكم
الجواب
هذه المسألة مما قامت الأدلة الصحيحة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بالدلالة على تحريمها، وهي مسألة الوطء في الدبر، هذه هي اللوطية المعروفة، ويقال لها اللوطية الصغرى، فهي محرمة ومنكر ومن الكبائر، وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تحذر من ذلك وتبين أن وطء الدبر من الزوجة أمر محرم ومنكر، وبه قال عامة أهل العلم وجمهورهم، للأحاديث الواردة في ذلك، منها قوله -عليه الصلاة والسلام- : «لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها» رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح وأحمد -رحمة الله عليه- ومنها قوله -عليه الصلاة والسلام- : «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» وفي لفظ:«في أعجازهن» وروي عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» في أحاديث كثيرة، كلها دالة على تحريم الوطء في الدبر، أما قوله جل وعلا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾[البقرة: 223] فهي كما دلت عليه الأحاديث، الحرث هو الفرج، هذا محل الحرث، وهو القبل، أما الدبر فليس محل الحرث، ولكنه محل القذر، محل الغائط، فليس محل الحرث، وإنما حرث الإنسان قبل زوجته، محل الولادة، محل البذر يطؤها فيه، فتحصل بذرة من المني، ثم إذا أراد الله شيئا انعقد ذلك المني مع منيها وجاء الولد، فالقبل هو محل الحرث، وليس الدبر، الدبر محل القذر، محل النجاسة، والقبل هو محل الحرث وفي الحديث الآخر، مقبلات، لما قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، أكذبهم الله، وأنزل قوله سبحانه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾[البقرة: 223] قال الرسول - صلى الله عليه وسلم- : «في صمام واحد» إذا كان في صمام واحد يعني في القبل هو الصمام، يعني محل الحرث، فالحاصل أن الأحاديث الصحيحة، وأقوال أئمة العلم من الصحابة ومن بعدهم كلها، تدل على تحريم الوطء في الدبر، أما ما يروى عن ابن عمر أنه أجازه فهو غلط على ابن عمر والصواب أنه لا يثبت عن ابن عمر، وإنما أراد ابن عمر أنه يجوز أن تؤتى من قفاها في قبلها، يعني يأتيها من دبرها في قبلها، يعني يكون إلى الدبر وهي مثلا على جنبها أو كالساجدة فيأتيها من جهة قفاها في قبلها في الفرج لا في الدبر نفسه، فغلط بعض الناس، وظن أنه يجيز الوطء في الدبر وإنما يأتيها مدبرة في قبلها لا في دبرها، هذا هو الذي أراده ابن عمر وغيره ممن نقل عنه ذلك، ولو فرضنا أن بعض التابعين أو من بعدهم أجازه صريحا وتوهم وغلط في هذا فقوله مردود وباطل لا يلتفت إليه لأنه مصادم للآية الكريمة، ومصادم للأحاديث الصحيحة، وكل قول يخالف ما قاله الله ورسوله، فالواجب الاطراح، الواجب الترك، ولا يجوز أن تعارض به السنة الثابتة عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كما لا يجوز أن يعارض به ما قاله الله -عز وجل- ، هو قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾[البقرة: 223] فالحرث هو محله القبل فقط، وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» وقال: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا، أو امرأته في دبرها» ويروى عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» وجاء في حديث ابن عمر، وحديث عبد الله بن عمرو بسند جيد موقوفا ومرفوعا أنه سئل عن الوطء في الدبر، فقال اللوطية الصغرى، فالحاصل أنه محرم بالنص، وبقول أهل العلم الذي هو كالإجماع، وما يروى عن ابن عمر وعن زيد بن أسلم أو مالك، كله لا أصل له، ولا صحة له، ولا يثبت عن مالك إباحته فيما نعلم، وإنما أوهام وأغلاط من بعض الرواة عنه، منسوبة إليه، أما المحفوظ عنه - رحمه الله - هو المنع وعدم جواز الوطء في الدبر وهكذا المحفوظ عن ابن عمر، هو المنع وليس الجواز وإنما توهم بعض الناس في بعض الروايات عنه أنها تؤتى من دبرها في قبلها، فظنوا أنه يجيز الوطء في الدبر، وإنما أراد أن تؤتى من جهة الدبر في القبل نفسه، لا في الدبر الذي هو محل القذر، هذا هو الحق وهو كالإجماع من أهل العلم. والكلام الذي في هذا عن بعض السلف شاذ، لا يلتفت إليه ولا يعول عليه بل هو منكر وباطل.
المصدر:
الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(21/138 ـ 143)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟