الأربعاء 06 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم عودة الناس إلى بيت الميت بعد دفنه وقراءة القرآن فيه, وتناول الطعام الذي تم إعداده

الجواب
هذا العمل لا أعلم له أصلا في الشرع، وهو من البدع التي أحدثها الناس، فليس من عادة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا من عادة أصحابه الرجوع إلى بيت المتوفى، أو غيره بعد الدفن ليجتمعوا على الطعام، وعلى قراءة القرآن، ليس هذا من سنة المسلمين فيما نعلم، أما لو كان ذلك من غير قاعدة ومن غير اتباع معين، بل صدفة بأن دعاهم بعدما رجعوا من الدفن، دعاهم بعض إخوانهم، وقدم لهم طعاما، أو قرأ أحدهم بعض القراءة من غير أن تكون عادة مستمرة، ولا سنة قائمة، بل عارض لعارض هذا لا يضر، رجعوا دعوا إخوانهم، تفضلوا عندي، وأطعمهم ما تيسر، أو قرأ أحدهم بعض القراءة لأنفسهم هذا لا بأس به، أما أن يتخذوا هذا عادة بعدما يرجعون إلى محل الميت أو إلى محل فلان أو فلان قاعدة؟ ليقرؤوا القرآن ويثوبوه، ويأكلوا مما أعد قبل الموت هذا لا أصل له، بل هو من البدع، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق على صحته، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- ، وقال أيضا -عليه الصلاة والسلام-: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» وكان يقول في خطبة الجمعة -عليه الصلاة والسلام-: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» رواه مسلم في الصحيح. زاد النسائي بإسناد جيد: «وكل ضلالة في النار» فنصيحتي لإخواني هؤلاء ألا يفعلوا هذا، وإذا فرغوا من دفن الميت كل يذهب إلى أهله وإلى رحله، ويدعو لميتهم، أما قراءة القرآن للميت فليس لها أصل، وإن قال في ذلك جمع من أهل العلم، وقالوا: لا بأس، لكن ليس له أصل معروف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولا عن الصحابة، وقد قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[النساء: 59]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾[الشورى: 10]وبالنظر في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- لا نعلم ما يدل على ذلك، لأن الرد إليهما واجب، فليس من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وليس من هدي أصحابه، ثم فيه تكليف لمن يبذل هذه الأموال سواء كان أهل الميت أو غيرهم. وشرع لم يأذن به الله، والله يقول سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾[الشورى: 21] فالواجب ترك هذه العادة والاشتغال بما ينفع من الدعاء للميت في الطريق وفي البيت، الدعاء له والترحم عليه، وإذا أحب أحد بأن يتصدق عنه من غير إلزام لأحد فلا بأس، الصدقة تنفع الميت، أو يتصدق عنه أهله، الصدقة تنفع الميت بأن يعطوا الفقراء صدقة أو ملابس، أو نقودا أو طعاما كل هذا طيب، من فعله عن الميت فهو مأجور إذا كان الميت مسلما، كذلك بعث الطعام إلى أهل الميت، إذا صنع لهم جيرانهم أو أقاربهم طعاما وبعثوه إلى أهل الميت، لأنهم مشغولون بالمصيبة، فهذا مشروع لأنه ثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه لما أتى خبر موت جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- في الشام في مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لهم طعاما، يصنعوا لأهله طعاما، قال: «اصنعوا لأهل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» فأمر ببعث الطعام إلى آل جعفر -رضي الله عنه- ، لأن المصيبة قد شغلتهم عن صنع الطعام لأنفسهم، هذا لا بأس به، بل هو مشروع، أما أهل الميت فلا، أهل الميت لا يقدمون الطعام للناس، ولا يصنعونه للناس، ولا يكلفون بذلك، لا من مال الميت ولا من غير مال الميت، لكن لو نزل عليهم ضيف فأطعموه من طعامهم، أو أطعموا مما يناسبه، لأنه ضيف لا من أجل الميت، لا من أجل اتخاذ العادة بل من أجل الضيف فلا بأس.
المصدر:
الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(14/ 186- 190)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟