الخميس 07 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم تلقين الميت بعد دفنه في قبره

الجواب
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالتلقين للميت بعد الدفن لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم- ، وإنما ورد فيه حديث موضوع رواه الطبراني من حديث أبي أمامة الباهلي، وهو ليس بثابت وليس بصحيح، بل هو موضوع، ويروى عن جماعة من أهل الشام غير ذلك، والصواب أنه بدعة لا يشرع، والميت على ما مات عليه، وإنما التلقين قبل خروج الروح، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله» وللمحتضر أن يقلن قبل أن يموت هذه الكلمة العظيمة، وهي: لا إله إلا الله، وأنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة» فإذا قالها عن صدق وعن إخلاص وإيمان بما دلت عليه من توحيد الله، والإخلاص له, والبراءة من الشرك وأهله, فإن الله جل وعلا يجعل أولئك من أسباب نجاته وسعادته إذا لم يكن مصرا على شيء من الكبائر، وإلا فهو تحت مشيئة الله، فمن مات على المعاصي فهو تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها، ثم بعد تطهير النار يخرجه الله من النار إلى الجنة، إذا كان مات على التوحيد، عند أهل السنة والجماعة، هذا هو الحق، خلافا للمعتزلة ومن سار على نهجهم، وخلافا للخوارج فإنهم يقولون: إن العاصي مخلد في النار، والخوارج تكفره بذلك، والذي عليه أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباعهم بإحسان. يرون: أن من مات على التوحيد وعنده معاص لا يدخل النار، ولا يخلد في النار إن دخل النار، بل هو تحت مشيئة الله، إن شاء الله جل وعلا غفر له وعفا عنه بتوحيده وإيمانه وأعماله الصالحة، وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها من الكبائر، كالزنا أو السرقة أو عقوق الوالدين أو قطيعة الرحم أو أكل الربا، أو نحو ذلك من الكبائر، لقول الله عز وجل في كتابه العظيم في آيتين من سورة النساء، يقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 48]، فأخبر سبحانه أنه لا يغفر لمن مات على الشرك، وأنه يغفر ما دون ذلك من غير الشرك لمن يشاء، فدل ذلك على أنه ليس بكافر، فالعاصي الذي مات على شيء من الكبائر ليس بكافر إذا مات موحدا مؤمنا فإذا مات على ما كان من الزنا، أو عقوق الوالدين أو أحدهما، أو أكل الربا، ولم يَكُفّ ولم يستحل ذلك فهو تحت مشيئة الله، وهكذا صاحب الغيبة والنميمة، وما أشبه ذلك من المعاصي فهو تحت مشيئة الله عند أهل الحق، عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم في الآية الكريمة، ولأنه ثبت بالتواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يشفع يوم القيامة فيمن دخل النار من أهل التوحيد، فيحد الله له حدا يخرجه من النار، ثم يشفع ثم يشفع ثم يشفع، كلما شفع حد الله له حدا فأخرجه من النار، وهكذا يشفع النبيون والملائكة والمؤمنون والأفراط، ويبقى بقية من أهل التوحيد في النار، يخرجهم الله سبحانه من النار بفضله ورحمته جل وعلا بعدما يرى تعذيبهم فيها المدة التي يراها الله سبحانه وتعالى، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم.
أما التلقين بعد الدفن فهو بدعة، كأن يقف عند القبر ويقول: اذكر كذا، اذكر كذا، فهذا لا أصل له في الشرع، وإنما هو قول لبعض العلماء، ولم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه -رضي الله عنهم- وأرضاهم.
المصدر:
الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(14/ 141- 144)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟