الأحد 17 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

حكم التأمين التجاري

السؤال
الفتوى رقم(21563)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي: الأمير سلطان بن فيصل بن محمد بن عبد العزيز آل سعود، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم(2983) وتاريخ 15\5\1421هـ وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه:
يعلم سماحتكم بأن البلاد ذات موقع يربط دول الشام والخليج بعضها البعض، والدول المجاورة تتوفر بها احتياجات تجارية في بلاد الشام، وكذلك بلاد الشام لها احتياجات من هذه الدول، وأصبحت منافذ المملكة العربية السعودية البرية نقطة وصل بين البضائع القادمة من لبنان وتركيا وسوريا والأردن ومصر وغيرها إلى دول الخليج، والعكس كذلك، مما ينتج عن ذلك دخول أعداد كبيرة من السيارات الصغيرة والكبيرة، يقودها سائقون من هذه الدول المجاورة، وينتج عن ذلك حوادث مرورية، تؤدي بعضها إلى الإصابات والوفيات والخسائر في الممتلكات والأرواح للمواطنين السعوديين وغيرهم.
وعلى ضوء ذلك تقوم الدولة أعزها الله بالتحفظ على السائق العابر في دور الإصلاحية، وتتكفل الدولة بجميع الأعباء المالية والعينية لحين صدور الحكم الشرعي، ومن ثم تطبيقه، وفيما يتعلق بالدية فمعظم الأحيان تقوم اللجان الخيرية السعودية بدفعها لعجز السائق العابر عن تحمل المبالغ المالية، وقد تطول مدة بقائه في الإصلاحيات وينقطع عن عمله ورزق عائلته في بلاده، مما يسبب الضرر للجميع سواء السعودي أو العابر.
ولدينا رغبة في التطور والتحديث بما يتوافق مع شريعتنا السمحاء؛ وهي القيام باستئذان حكومتنا الرشيدة بتطبيق التأمين التعاون الإسلامي على العابرين لأراضي المملكة العربية السعودية أسوة بالمعاملة بالمثل في الدول المجاورة، ومن فوائدها ما يلي:
1- سوف نرتبط ارتباطا كليا بشروط فتوى هيئة كبار العلماء رقم(51) والمتضمن جواز التأمين التعاوني.
2- سوف يستفيد السائق عند حصول الحادث لا سمح الله بأن يتم سداد ما عليه من التزامات مادية، والعودة إلى بلاده للتمكن من إعالة أسرته وعدم تفكك الأسرة.
3- التوفير الاقتصادي على خزينة الدولة نتيجة المصاريف اللازمة للرعاية الشاملة بجميع أنواعها للسجين.
4- استقرار الوضع الاجتماعي والنفسي عند دخول مواطني دول الجوار العربية للبلاد فيما يتعلق بحفظ حقوقهم.
5- حفظ حقوق المواطنين والمقيمين وسرعة حصولهم على حقوقهم المالية، وخاصة أن هناك عوائل وأيتاما لا يعولهم إلا رب الأسرة وانقطاعه عنهم يؤثر عليهم سلبا.
لذا نلتمس من سماحتكم توجيهنا برأيكم السديد حيال هذا الأمر، وفقكم الله.
الجواب
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه سبق أن صدر من هيئة كبار العلماء قرار برقم(55) يقضي بتحريم التأمين التجاري، بجميع أنواعه، لما فيه من الضرر والمخاطرات العظيمة، وأكل أموال الناس بالباطل، وهي أمور يحرمها الشرع المطهر وينهى عنها أشد النهي، كما صدر قرار من هيئة كبار العلماء برقم(51) يقضي بجواز التأمين التعاوني، وهو الذي يتكون من تبرعات المحسنين، ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب، ولا يعود منه شيء للمشتركين لا رؤوس أموال ولا أرباح ولا أي عائد استثماري؛ لأن قصد المشترك ثواب الله سبحانه وتعالى بمساعدة المحتاج، ولم يقصد عائدا دنيويا، وذلك داخل في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾[المائدة: 2] وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » وما ذكر في السؤال هو من التأمين التجاري المحرم، وعليه فلا يجوز إقراره ولا العمل به.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(11/196- 199)المجموعة الثانية
بكر أبو زيد ... عضو
صالح الفوزان ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟