السبت 09 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام دون شفعه بآخر

الجواب
الأفضل أن الإنسان يصوم التاسع والعاشر من شهر الله المحرم، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» لكنه قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» أي: مع العاشر، وورد عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: «خالفوا اليهود، صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» وفي رواية: «يوماً قبله ويوماً بعده» لكن لا شك أن المخالفة تكون إذا صام الإنسان يوماً قبله أو يوماً بعده.
فالأفضل أن يصوم قبله يوماً أو بعده يوماً، وإن صام التاسع مع العاشر فهو أفضل من صوم الحادي عشر مع العاشر، وإن صام الأيام الثلاثة؛ التاسع والعاشر والحادي عشر حصل له أجر صيام ثلاثة أيام من الشهر؛ لأن الإنسان إذا صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر، كما ثبت ذلك عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإن كان الأفضل في صيام الثلاثة أيام أن تكون الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، لكن يجوز أن يُصام في غير هذه الأيام الثلاثة، فقد قالت عائشة: «كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره» ، وإن اقتصر على صوم اليوم العاشر فقط حصل له الأجر، لكن ينقص أجره عمن صام اليوم التاسع معه أو الحادي عشر، وقد قال بعض العلماء: إن صيام عاشوراء على ثلاثة مراتب: المرتبة الأولى: أن يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر.
والمرتبة الثانية: أن يصوم التاسع والعاشر.
والمرتبة الثالثة: أن يصوم العاشر والحادي عشر.
وأما من اقتصر على العاشر فلا حرج عليه؛ لعموم الأدلة الدالة على فضيلة صوم اليوم العاشر، ولكن يبقى النظر فيما يحصل من الناس من الذبذبة في اليوم العاشر متى يكون؟ نقول: العبرة بأحد أمرين: إما رؤية هلال محرم، أو إكمال شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً، فإذا لم يُر هلال شهر المحرم فإنه يتمم شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً ومنازل القمر ليس بها عبرة؛ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» ، وهذا ينطبق على جميع الشهور، إذا لم يُر الشهر الداخل فإننا نكمل الشهر الذي قبله ثلاثين يوماً وبهذا نطمئن، أما كون الناس مذبذبين حتى إن بعض الناس قال: إن اليوم العاشر في يوم الجمعة، وسبب ذلك أنه نزل في الإذاعة حديثٌ للشيخ صالح اللحيدان كان حديثاً في العام الماضي، والعام الماضي اليوم العاشر فيه هو يوم الجمعة -فنزل الحديث في الإذاعة وهو حديث العام الماضي فسمعه الناس على أن العاشر هو يوم الجمعة فكانوا يسألون: هل هم أجلوا اليوم العاشر إلى يوم الجمعة؟ فقلنا: اليوم العاشر لا يتأجل ولا يمكن أن يتأجل، وسببه الخطأ في تنزيل الشريط الذي في العام الماضي لهذا العام.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من لقاءات الباب المفتوح، لقاء رقم(28)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟