الخميس 16 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 26-03-2020

إشكال في حديث: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام) والجواب عنه

الجواب
يجب أن نعلم أن أسدّ الدعاة في الدعوة إلى الله هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن أحسن المرشدين إلى الله هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا علمنا ذلك، فإن أي فهم نفهمه من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون مجانباً للحكمة، يجب علينا أن نتهم هذا الفهم، وأن نعلم أن فهمنا لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ، لكن ليس معنى ذلك أن نقيس أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما ندركه من عقولنا، وأفهامنا؛ لأن عقولنا وأفهامنا قاصرة، لكن هناك قواعد عامة في الشريعة يرجع إليها في المسائل الخاصة الفردية.
فالنبي، عليه الصلاة والسلام، يقول: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه» والمعنى: لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم، حتى يكون لهم السعة، ويكون الضيق عليكم، بل استمروا في اتجاهكم وسيركم، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء، ومن المعلوم أن هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس إذا رأى الكافر ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار، ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل هذا باليهود في المدينة ولا أصحابه يفعلونه بعد فتوح الأمصار.
فالمعنى أنكم كما لا تبدءونهم بالسلام، لا تفسحوا لهم، فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا، بل استمروا على ما أنتم عليه، واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق، وليس في الحديث تنفير عن الإسلام، بل فيه إظهار لعزة المسلم، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه - عز وجل -
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(3/38- 39)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟