الأربعاء 13 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

نصيحة لأولياء الأمور في تخفيف المهور

الجواب
إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعاً يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله سبحانه وتعالى جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾[النساء: 34] وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾[البقرة: 228] ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله -عز وجل- وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله -عز وجل- يقول: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾[الأنعام: 152] فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- في قوله: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها منه وهي تريده وما أدري لو أن أحداً منع هؤلاء الأولياء من النكاح بمن يريدون وهم في حاجة إليه أفلا يرون أن ذلك جناية عليهم وإذا كانوا يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ فعليهم أن يتقوا الله -عز وجل- وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أباً أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر لا قليلاً ولا كثيراً فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾[النساء: 4] فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾[النساء: 4]، فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أباً أم غير أب أن يشترط منه شيئاً لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئاً إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها و تأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشاً واحداً على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام في علمي أنه إذا كان الأمر كذلك سهل على الولي أن يجيب الخاطب إذا كان كفأً ورضيت المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءاً كبيراً من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله سبحانه وتعالى أن ييسر حلاً لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلاناً تزوج فلانة من أهل الشرف والحسب وأن مهرها كان كذا وكذا مهراً قليلاً مستطاعاً لأكثر الناس فإن المسألة ستحل أو فإن هذا يكون من أسباب حلها.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟