الأحد 08 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

مجموعة أسئلة في صلاة العيد

السؤال
الفتوى رقم(2835)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من مدير المجلس الإسلامي في كندا إلى سماحة الرئيس العام، والمحالة إليها منه برقم 3539 \ 1 \ د في 3 \ 1 \ 1400هـ ، وهي مشتملة على مقدمة وأسئلة، وأجابت عنها، ونصها:
المقدمة: منذ عدة سنوات، كان وجود المساجد نادرا في كندا؛ فلجأ المسلمون إلى استئجار قاعة للصلاة، إما في فندق أو مدرسة أو كنيسة، لساعة أو ساعتين ليومي الجمعة والأحد.
ثم بنيت مساجد كثيرة يصلي فيها الناس صلواتهم الخمس عدا صلاة العيد لضيق المكان؛ لذلك استمروا على استئجار القاعات الكبيرة لتسع المئات، وأحيانا الآلاف.
وأكثر هذه القاعات المستأجرة تملكها البلدية، أو الشركات، وقد بنيت للهو: كالرقص، والتزحلق لأنصاف العراة، والرهان، والخمرة، والسيرك. ونتج عن ذلك الأمور التالية:
1 - المساجد أصبحت مهجورة أيام الأعياد.
2 - هناك مئات من الناس لا يعرفون عنوان المسجد ولا الطريق إليه؛ لأن الدعوة إلى الصلاة والإعلان عنها يكون دائما في قاعات اللهو لا إلى المسجد، فاعتاد الناس على ارتياد القاعات.
3 - شعور الناس والنساء خاصة أنهن في قاعة للهو غير شعورهن أنهن في مسجد له قداسته، فيترتب على ذلك أنهن يخرجن إلى القاعة بكامل التبرج، بل متباريات بزينتهن، من عطور وأصباغ، وملابس غير محتشمة، كل ذلك لا يحدث لو كان النساء في المسجد.
4 - ومن الطبيعي -وجو القاعة جو اجتماعي- أن يرتفع التكلف؛ فيختلط الرجال بالنساء، فينقلب الأمر من صلاة وعبادة إلى حفلة.
5 - وفي كل صلاة عيد تأتي شركات التلفزيون، وتصور الرجال والنساء، من الأمام والجانب والخلف، وقوفا وسجودا، وتظهر الصور في الصحف، وكأننا في عرس لا في صلاة.
6 - يدعى عادة عشرات من غير المسلمين: رئيس البلدية وبعض النواب، والوجهاء، وتصف لهم الكراسي حول قاعة الصلاة ليشاهدوا المصلين والمصليات. المغفلون من المسلمين يظنون أن هذه طريقة من طرق الدعوة، أما غير المسلمين فما هي إلا تسلية وفرجة، ولو صلينا في المسجد لما أتيح لهؤلاء أن يشاهدوا النساء المسلمات؛ لأن لهن ركنا خاصا يصلين فيه.
لا شك أن المسلمين يكنسون القاعة قبل الصلاة فيها، ويفرشونها بالشراشف أو الورق، ولكن ضمائر الكثيرين منهم غير مطمئنة أنهم أزالوا النجاسة العينية، ولكنهم لم يزيلوا النجاسة المعنوية، أي كيف يصلون اليوم في قاعة أسست للهو أو المحرم، كيف يصلون في مكان قامت بالأمس فيه حفلة خمر، وستقوم غدا فيه رقصة دعارة.

فيا سماحة الشيخ عبد العزيز رئيس قسم الإفتاء -الرياض السعودية- السلام عليكم ورحمة الله وبعد: فمنذ سنوات قليلة أدخل بعض المسلمين تقليداً جديداً على صلاة العيد في هذه القارة، ذلك أنهم يهجرون المساجد يوم العيد لضيق المكان، ويستأجرون قاعة أقيمت للهو المحرم؛ تجمعهم في صلاة واحدة، ويستندون إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العيد خارج المدينة في الفلاة إلا لعذر، وبناء على ذلك نرجو إجابتكم على ما يأتي:
هل من شروط صلاة العيد أن يصلي الناس صلاة العيد في مكان واحد ووقت واحد، بصرف النظر عن نوعية المكان ؟
الجواب
أولاً: ليس من شروط صحة صلاة العيد أن يصليها أهل البلد في مكان واحد، لكن الخير والأفضل أن يصلوها في مكان واحد في الصحراء، إن تيسر ذلك لهم، فإن شق عليهم صلاتها في الصحراء في مكان واحد؛ كبعد أطراف البلد واتساعه جاز لهم أن يصلوها في مكانين فأكثر في الصحراء على ما يتيسر لهم، ولا يشق عليهم. وإن شق عليهم صلاتها في الفضاء لمطر ونحوه صلوها في مسجد إن وسعهم ولم يشق عليهم، وإلا صلوها في مساجد، كل جماعة منهم في المسجد الذي يتيسر لهم صلاتها فيه.
ثانياً: في حالة تعدد مكان صلاة العيد في الصحراء، أو المساجد يجوز أن يتقدم جماعة من أهل البلد بصلاة العيد، وأن ينتهوا منها قبل الجماعة الأخرى، على أن تقع صلاة الجميع فيما بين ارتفاع الشمس بعد طلوعها قيد رمح، وبين زوالها عند دخول وقت الظهر، أي من وقت حل النافلة إلى استواء الشمس في السماء قبيل وقت صلاة الظهر.
السؤال: هل تجوز الصلاة في قاعة أقيمت للرقص شبه العاري، وحفلات الخمر والرهان، رغم وجود مسجد في المدينة ؟
تبين في جواب السؤال الأول أن السنة في صلاة العيد أن تؤدى في الصحراء إن تيسر ذلك، وإلا صليت في المسجد أو المساجد، وعلى هذا لا يجوز إقامتها في قاعة لهو مع وجود مسجد أو مساجد؛ لأنها ليست بمسجد ولا صحراء، ولأنها أنشئت للهو وشرب الخمر ونحوهما، مما يغضب الله ولا تزال كذلك، ولم تؤسس على تقوى الله تعالى، بل أسست لحرب الله ومعصيته، فأشبهت مسجد الضرار الذي نهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم فيه في قوله سبحانه: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾[التوبة: 108] الآية، ولأن إقامتها فيها مع بقاء استعمالها فيما أنشئت من أجله يذهب بوقار الصلاة، والخشوع فيها، ولشعور المصلي بأنه في مكان عبادة، ولأن استئجار هذه القاعة مع إمكان الاستغناء عنها بالصلاة في المساجد أو الصحراء فيه إسراف وإعانة لأهل الشر والفساد على شرهم.
السؤال: هل تنظيف هذه الأماكن وكنسها يزيل عنها النجاستين الحسية والمعنوية ؟ فإن جازت الصلاة فيها أذلك يعني أن الضرورات تبيح المحظورات ؟
إن كان تنظيفها بصب ماء طهور عليها حتى زالت النجاسة طهرت بذلك، وإن كان بمجرد كنسها فلا تطهر به إلا إذا كانت النجاسة مجرد تراب أو حصى جاف لم يعلق بالأرض شيء من نجاسته، فيطهر بالكنس، لكنك ذكرت في مقدمة كتابك أن المصلين بالقاعة يفرشون فرشا طاهرة فوق الأرض بعد كنسها، فهم إذن يصلون على الفرش الطاهرة لا على نجاسة، والمنع من الصلاة فيها إنما هو من أجل ما تقدم في الجواب على السؤال الثاني، لا لنجاسة ما صلوا عليه، وعلى ذلك لا يقال إنه من باب أن الضرورات تبيح المحظورات.
السؤال: وإن جازت فأيهما أثوب الصلاة فيها دفعة واحدة، أم الصلاة في المسجد على دفعتين ؟
تقدم أن الصلاة في هذه القاعة وأمثالها لا تجوز إلا عند الضرورة؛ وعلى هذا لا يفاضل بينها وبين الصلاة في الصحراء أو المسجد.
أما صلاة العيد على دفعتين في المسجد فلا تجوز، ويمكن الخروج من ذلك بصلاة العيدين في الصحراء إن تيسر، وإلا فببناء دور ثان مثلاً على المسجد، أو توسيعه أو بناء مسجد آخر أوسع منه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(8/ 295- 298)
عبد الله بن قعود ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟