الأحد 17 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

ما هي حقوق الطريق، وهل يدخل فيها من مرَّ بالطريق ولم يجلس ؟

الجواب
رأينا في هذا أن ما ذكروه من أن هذه الحقوق إنما جاءت فيمن يجلس على الطريق لا فيمن يمر به صحيح فهي جاءت فيمن يجلس على الطريق حيث قال النبي- عليه الصلاة والسلام-: « إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله هذه مجالسنا ما لنا منها بد نتحدث فيها قال فإن أبيتم فاعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وهذه الحقوق الخمسة وإن كانت جاءت في الحديث فيمن جلس في الطريق فإنها واجبة حتى على من مرَّ بالطريق فإن غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل أحد كل أحد واجب عليه أن يكف أذاه وأن يغض بصره عما لا يجوز النظر إليه وأن يرد السلام وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فهؤلاء الأصحاب إن امتثلوا ما نهيتهم عنه وتركوه فهذا خير لك ولهم وتستمر على صحبتهم إذا كانوا يأتمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر وأما إذا أصروا على ما هم عليه ولم يقلعوا عما حرم الله عليهم من هذه الأشياء وأمثالها وما هو أعظم منها فإنه لا يجوز لك أن تصاحبهم؛ لأن مصاحب فاعل السوء له حكم فاعله لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾[النساء: 140].
وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يفهمه بعض الناس من قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» حيث إن بعض الناس فهم من هذا الحديث أن من جلس مع من يفعل المنكر وهو كاره لهذا المنكر بقلبه فإنه قد سلم منه وهذا فهم خاطئ لأن من كره بقلبه لا يمكن أن يبقى في مكان أو في حال يكرهها ولو صدق لفارقهم فمفارقة الإنسان لفاعل المنكر هو الإنكار بالقلب لأنه علامته، وأما أن تجلس معهم وتقول: أنا أكره ما يفعلون فهذا يخالفه الواقع وهو جلوسك مع أهل المنكر فلا يمكن الإنكار بالقلب إلا بمفارقة مكان المعصية ومن يمارس هذه المعصية.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟