الخميس 08 رمضان 1444 | آخر تحديث قبل 3 ساعات
0
المشاهدات 21063
الخط

ما هي أنواع الشرك؟

السؤال:

ما أنواع الشرك؟

الجواب:

الشرك: هو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، كالذبح لغير الله، والنذر لغير الله، ودعاء غير الله، والاستغاثة بغير الله، كما يفعل بعض القبوريين اليوم عند الأضرحة، من مناداة الأموات لقضاء الحاجات وتفريج الكربات من الموتى والطواف بأضرحتهم وذبح القرابين عندها تقربًا إليهم والنذر إليهم، وما أشبه ذلك. هذا هو الشرك الأكبر؛ لأنه صرف العبادة لغير الله -سبحانه وتعالى-، والله -جل وعلا- يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾[الكهف: 110] ويقول -جل وعلا-: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾[النساء: 36]، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾[البينة: 5]، والآيات في هذا الموضوع كثيرة. والشرك أنواع: النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملة، وهو الذي ذكرنا، أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله، كأن يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يستغيث بغير الله، فهذا شرك أكبر، يخرج من الملة، وفاعله خالد مخلد في نار جهنم إذا مات عليه، ولم يتب إلى الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72]. وهذا لا يغفره الله -عز وجل-، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 116] والنوع الثاني: شرك أصغر لا يخرج من الملة، لكن خطره عظيم، وهو أيضًا لا يغفر إلا بالتوبة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 116]، فهذا يشمل الشرك الأكبر، والشرك الأصغر. والشرك الأصغر: مثل: الحلف بغير الله، ومثل: قول: ما شاء الله وشئت، بأن تعطف مشيئة المخلوق على مشيئة الخالق بالواو، والصواب أن تقول: ما شاء الله ثم شئت، ومثل: قول: لولا الله وأنت، وما أشبه ذلك. فهذا شرك في الألفاظ ويسمى شركًا أصغر. وكذلك الرياء شرك أصغر، وهو شرك خفي لأنه من أعمال القلوب ولا ينطق به، ولا يظهر على عمل الجوارح ولا يظهر على اللسان، إنما هو شيء في القلوب لا يعلمه إلا الله. إذا فالشرك على ثلاثة أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي وهو الرياء، وما في القلوب من القصود والنيات لغير الله -سبحانه وتعالى-. والرياء معناه: أن يعمل عملًا ظاهره أنه لله، ولكنه يقصد به غير الله، يقصد أن يمدحه الناس، أو يثني عليه الناس، ويقصد به المحمدة أو يقصد به طمعًا من مطامع الدنيا، صورته أنه لله وهو لغير الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[هود: 15، 16]، فالذي مثلًا يحج أو يطلب العلم، أو يعمل أي عمل من الأعمال التي هي من العبادة، لكنه يقصد بها طمعًا من مطامع الدنيا، هذا يعتبر من الرياء، والرياء محبط للعمل. وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء». وقال عليه الصلاة والسلام: «الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وكفارته أن يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم» فالواجب على المسلم أن يخلص لله في أفعاله وأقواله ونياته؛ ليكون عمله صالحًا مقبولًا عند الله -عز وجل-.

المصدر:

مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان (1/15-17)

أضف تعليقاً