الإثنين 16 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

كيف يزكي المكتبة إذا كان لها وعليها وديون ؟

الجواب
هذه المكتبة فيه ثلاثة أشياء: كتب موجودة، ديون للمكتبة في ذمم الناس، ديون على المكتبة.
فالكتب الموجودة قيمتها كما يقول السائل مئة ألف فيجب عليه أن يزكي المئة ألف بكل حال، وزكاتها ألفان ونصف.
أما الديون التي في ذمم الناس فنقول: هذه الديون إن كانت على فقراء فليس فيها زكاة حتى لو تبقى مئة سنة فليس فيها زكاة؛ لأن الدين الذي في ذمة الفقير غير مقدور على أخذه شرعاً، وبعض الناس والعياذ بالله إذا كان لهم دين على فقير يعرف عسره يرفعه إلى السلطات ويحبس، وكأن هذا الرجل المسكين الفقير إذا حبس كأنه سوف يأخذ من بلاط السجن دراهم يسلمها لصاحبه، فهذا الظالم الدائن الذي رفعه إلى الجهات المختصة وحبسته يعلم أن هذا الفقير لن يحصل الدراهم في السجن بل كونه طليقاً يذهب ويستجدي الناس ويستعين بالناس أحسن من أن يبقى في هذا السجن، ولهذا أنا أقول من هذا المكان من المسجد الحرام عام 1408هـ : إن الدائنين الذين يرفعون الفقراء إلى ولاة الأمور ليسجنوهم لعدم قضاء ديونهم هم معتدون ظالمون آثمون ويخشى أن يسلط الله عليهم أو على ذرياتهم من يسومهم سوء العذاب فيفعلوا بهم كما فعلوا بهذا السجين المظلوم، والله عز وجل يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]وهؤلاء الدائنون الجشعون كأنهم يقولون: إن كان ذو عسرة فليؤدي إلى السجن بعكس ما أمر الله عز وجل به والعياذ بالله، فيضطرون الفقير إلى أن يتدين ويوفيهم وأحياناً يقولون: نحن ندينك وتوفينا وهذا كله حرام، ولا يحل لشخص يعلم أن مدينه فقير أن يطالبه بل ولا يقول: أعطني ديني وهو يعلم أنه فقير؛ لأنه يحرجه، والرب عز وجل يقول: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]أي حتى يوسر الله عليه.
ونعود للمسألة فنقول لصاحب المكتبة: الدين الذي لك عند الناس إن كان على فقراء فليس فيه شيء، وإن كان على أغنياء ففيه الزكاة، وأنت مخير إن شئت أخرج زكاته مع مالك، وإن شئت فإذا قبضته تزكيه لما مضى.
أما الديون التي على المكتبة فلا تمنع وجوب الزكاة في المكتبة من الأموال الزكوية، فالدين لا يمنع وجوب الزكاة بل يحذف الدين على كل حال، فلو فرضنا أن رجلاً عنده خمسون ألفاً وعليه خمسون ألفاً وجب عليه أن يزكي الخمسين التي عنده. هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم؛ لعموم الأدلة الموجبة للزكاة من غير تخصيص. والله أعلم.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (18/214-216)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟