الأحد 14 رجب 1444 | آخر تحديث امس
0
المشاهدات 2369
الخط

طاعة الوالدين الكافرين واجبة في غير معصية الله

السؤال:

لقد هداني الله وأدخلني دين الحق والإسلام على أيدي بعض الشيوخ السودانيين، وتبع ذلك تغيير اسمي من عبد الصليب إلى عبد الله، ولكن ذلك لم يرض والدي الذي أمرني ألا أعتدي على اسمه واسم العائلة، وقد احتد بيني وبينه الخلاف مما جعلني أغادر مكان إقامة والدي وأهاجر إلى هذه الديار الكريمة؛ إلا أنني ما زلت في حيرة من أمري هل الإسلام يطالبني بإرضاء والدي والعمل على طاعته ولو كان مسيحياً ؟ أم يطالبني بأن أتجاهل ما قاله لي الوالد علماً بأن والدي مسيحي وما زال يتعصب للمسيحية، واسمي السابق كان عبد الصليب ؟

الجواب:

أولاً: نشكر الله سبحانه وتعالى على ما وفقك من معرفة الحق والدخول في دين الإسلام الذي هو الدين الحق، والذي كلف الله به جميع أهل الأرض على اختلاف مللهم ونحلهم أن يتركوا ما هم عليه، وأن يدخلوا في هذا الدين الحق، الذي هو دين الله سبحانه وتعالى الذي ارتضاه لنفسه، فنشكر الله أن وفقك لهذا الخير العظيم، ونسأل الله أن يثبتك على دين الإسلام. وأما من ناحية تغيير الاسم من عبد الصليب إلى عبد الله فهذا هو الواجب عليك؛ لأنه لا يجوز أن يعبد أحد لغير الله - عز وجل - فلا يقال: عبد الصليب، ولا عبد المسيح، ولا عبد الرسول، ولا عبد الحسين، قال الإمام ابن حزم: (أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) وأما المسألة الثانية: وهو علاقتك بوالدك فالله سبحانه وتعالى أوجب بر الوالدين بالمعروف والإحسان ولو كانا كافرين، وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾[لقمان: 14، 15] فيجب عليك أن تحسن إلى والديك الإحسان الدنيوي. وأما في الدين فأنت تتبع الدين الحق ولو خالف دين آبائك، مع الإحسان للوالدين من باب المكافأة، فأنت تحسن إليهما وتكافئهما على معروفهما ولو كانا كافرين، فلا مانع أن تواصل والدك وأن تبر به وأن تكافئه؛ ولكن لا تطيعه في معصية الله - عز وجل - 

المصدر:

المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان (2/256)

أضف تعليقاً