السبت 13 رجب 1444 | آخر تحديث امس
0
المشاهدات 64
الخط

حكم قول القائل: لولا أنا لم يحصل كذا وكذا

السؤال:

ما حكم قول القائل: لولا أنا لم يحصل كذا وكذا؟ وهل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حقِّ عمه أبي طالب: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»( ) يفيد جواز هذا القول؟

الجواب:

إذا كان كلام القائل صحيحًا، يعني: لولاه لغرق الرجل في الماء، فلا بأس، أما إذا كان ليس بصحيح فإنَّ ذلك حرام لا يجوز.

وقال الشيخ ـ رحمه الله ـ في "القول المفيد شرح كتاب التوحيد":
وهذا القول من قائله فيه تفصيل:
إن أراد به الخبر وكان الخبر صدقًا مطابقًا للواقع; فهذا لا بأس به، وإن أراد بها السبب; فلذلك ثلاث حالات:


الأولى: أن يكون سببا خفيا لا تأثير له إطلاقا، كأن يقول: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا، فهذا شرك أكبر؛ لأنه يعتقد بهذا القول أن لهذا الولي تصرفا في الكون مع أنه ميت، فهو تصرف سري خفي.


الثانية: أن يضيفه إلى سبب صحيح ثابت شرعا أو حسا; فهذا جائز بشرط أن لا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه، وأن لا يتناسى المنعم بذلك.

الثالثة: أن يضيفه إلى سبب ظاهر، لكن لم يثبت كونه سببًا لا شرعًا ولا حسًا; فهذا نوع من الشرك الأصغر، وذلك مثل: التِّولة، والقلائد التي يقال: إنها تمنع العين، وما أشبه ذلك; لأنه أثبت سببا لم يجعله الله سببا، فكان مشاركا لله في إثبات الأسباب.

ويدل لهذا التفصيل أنه ثبت إضافة (لولا) إلى السبب وحده بقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عمه أبي طالب: " لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار "، ولا شك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبعد الناس عن الشرك، وأخلص الناس توحيدًا لله تعالى، فأضاف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الشيء إلى سببه، لكنه شرعي حقيقي; فإنه أُذِن له بالشفاعة لعمه بأن يخفف عنه، فكان في ضَحْضَاح من النار.

المصدر:

[سؤال على الهاتف للشيخ ابن عثيمين (1/132)] 

أضف تعليقاً