الثلاثاء 14 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم تزيين القبور وبيان واجب المسلمين نحو البناء عليها

الجواب
التزيين يختلف: إن كان المقصود كونه يجمع التراب عليها، أو يجعل عليها النصائب فهذا لا بأس، ما يسمى تزيينا، هذا هو المشروع، إذا دفن الميت يرفع قبره قدر شبر ببقية التراب، يسوى على قبره حتى يعرف أنه قبر، ويجعل النصائب على طرفيه من اللبن؛ حتى يعرف أنه قبر، حتى لا يوطأ ولا يمتهن، أما تزيينه بالجص، أو بالطيب يكب عليه، أو بالبناء عليه فهذا منكر لا يجوز، «الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن تجصيص القبور، ونهى عن القعود عليها، ونهى عن البناء عليها» رواه مسلم في الصحيح، ونهى أن يكتب عليها أيضا، فلا يكتب عليها ولا تجصص، ولا يبنى عليها لا مسجد ولا غيره، ولا قبة، كل هذا بدعة، والذي يفعل في بعض الدول من البناء على القبور، واتخاذ القباب عليها والمساجد من البدع، ومن وسائل الشرك، لا يجوز هذا، والواجب على المسلمين ترك ذلك، والواجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا هذه الأشياء، يجب على جميع الدول الإسلامية أن تمنع هذا، تمنع البناء على القبور، وتزيل المساجد التي على القبور، أو الأبنية التي عليها والقباب، يجب أن تزال، وإذا كانت مساجد قديمة ولكن دفن فيها ميت ينبش، إذا كانت المساجد هي القديمة ولكن دفن فيها - ينبش، ويخرج منها إلى المقابر، يوضع في حفرة في المقابر، ويسوى عليه التراب كسائر القبور، ولا يجوز إبقاء قبور في المساجد، أما إن كانت قبورا قديمة، ولكن بني عليها فالواجب هدم البناء قبة أو مسجدًا، يهدم ويزال ولا يجوز؛ لأن هذا من وسائل الشرك، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وقالت له بعض أزواجه: يا رسول الله، إنا رأينا كنيسة في أرض الحبشة وفيها صور، قال -عليه الصلاة والسلام-: «أولئك إذا مات فيهم رجل صالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» أخبر أنهم شرار الخلق، لبنائهم على القبور واتخاذ المساجد عليها والصور. قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» وروى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» فالواجب على علماء المسلمين في كل مكان، وعلى أمراء المسلمين في كل مكان إزالة هذا الشيء، ووعظ الناس وتذكيرهم وتحذيرهم، وعلى ولاة الأمور أن يزيلوه بالقوة، يهدموا المسجد الذي على القبر ويهدموا القبة التي على القبر، تكون القبور بارزة ليس عليها قباب ولا مساجد، كما كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في البقيع، وهكذا الآن في الدولة السعودية في البقيع وفي غير البقيع مكشوفة، ليس عليها بناء ولا مساجد، وهكذا كان الحال في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، كانت القبور في البقيع وفي غير البقيع في مكة والمدينة وغيرها مكشوفة، وهكذا في عهد الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- حتى جاءت الرافضة وغلت في القبور، وهكذا من شابههم من غير الرافضة والفاطميين، فالواجب الحذر، الواجب هدم المساجد التي على القبور، وهدم الأبنية والقباب التي على القبور، وأن تكون القبور مكشوفة ليس عليها شيء، يزورها الناس للسلام عليهم، يزورها المسلمون للسلام فقط، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة» وكان -صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» هذه السنة، المسلمون يزورون القبور، ويسلمون عليهم فقط، لا يسألونهم ولا يدعونهم، ولا يتمسحون بالقبور، كل هذا من المنكر من الشرك، دعاء الميت والاستغاثة بالميت هذا من الشرك الأكبر، يقول: يا فلان اشفع لي. أو: انصرني. أو: اشف مريضي. سواء كان هذا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عند البدوي، أو عند الحسين، أو عند فلان، كل هذا شرك أكبر، لا يجوز هذا أبدا عند جميع المسلمين، لا يجوز أن تأتي القبر، تقول: انصرني. أو: اشف مريضي. أو: أنا في جوارك. أو: أنا في حسبك. لا قبور الأنبياء ولا غيرها. ولا يجوز أن تدعوه، تقول: يا سيدي فلان. أو: يا رسول الله، انصرني. أو: اشف مريضي. هذا من الشرك الأكبر، سواء كان ذلك مع الأنبياء أو مع أهل البيت، أو مع غيرهم ولا يجوز التمسح بالقبور والتبرك بها، وإنما تزار فقط، يزورهم ويسلم عليهم فقط، يقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» هكذا علم النبي أصحابه عليه الصلاة والسلام، هكذا رواه مسلم في الصحيح، هكذا ذكر العلماء في (بلوغ المرام) وفي (منتقى الأخبار) وكان هكذا ذكره أهل العلم في كتب الحديث وكتب الفقه، بينوا هذا، الواجب على علماء المسلمين نشر ذلك وبيان ذلك للناس، يجب على العلماء أن يبينوا في المساجد، وفي خطب الجمعة وفي غيرها، وفي المحاضرات وفي المدارس يعلمون الناس يعلمونهم هذه الأمور، حتى يكونوا على بصيرة، حتى يدعوا الغلو في القبور, حتى لا يبنوا عليها، وحتى لا يتخذوا عليها المساجد، وحتى لا يدعوها من دون الله، ولا يستغيثوا بها وبأهلها. المصيبة عظيمة الآن، هذه المسألة في كثير من البلدان الإسلامية، يبنى على القبور مساجد وقباب، ويدعى أهلها من دون الله، ويستغاث بهم وينذر لهم، هذا هو الشرك، دعاؤهم من دون الله والاستغاثة بهم والنذر لهم هذا هو الشرك الأكبر، واتخاذ المساجد وسيلة لذلك، واتخاذ القباب وسيلة لذلك، فالواجب على أمراء المسلمين في كل مكان، عليهم أن يزيلوا هذه القباب وهذه المساجد التي على القبور، ويجب على العلماء أن ينبهوهم وينصحوهم ويذكروهم إذا كانوا مسلمين، فعليهم أن يزيلوا ما حرم الله، إذا كان الوالي مسلما فليتق الله، وليزل ما حرم الله من القباب والمساجد التي على القبور، وليمنع الناس من دعاء الموتى والاستغاثة بهم والنذر لهم، هذا لله وحده، هو الذي يدعى، هو الذي ينذر له، هو الذي يستغاث به يقول: يا رب اغفر لي، يا رب انصرني، يا رب اشف مريضي، يا رب ارحم ضعفي، يا رب ارزقني يدعو ربه، أما الميت فلا يدعى الميت ولا الصنم ولا الكوكب ولا الجن، لا يدعون من دون الله، الله سبحانه وتعالى هو الذي يدعى، فلا يجوز دعاء الأنبياء ولا دعاء المؤمنين ولا دعاء غيرهم، ولا دعاء الكواكب والنجوم، ولا دعاء الأصنام ولا دعاء الجن، كل هذا لا يجوز، بل يجب إخلاص العبادة لله وحده، فيقول في دعائه: يا رب اغفر لي، يا رب ارحمني، يا رب انصرني، يا الله يا ذا الجلال والإكرام اغفر لي وارحمني، اشف مريضي، ارزقني من فضلك، أما أنه يأتي الميت ويقوله له: ارزقني، أو اشف مريضي، حتى ولو كان النبي محمدا -عليه الصلاة والسلام- ، من جاء إلى قبره أو بعيدا عنه يقول: ارزقني يا محمد، أو: انصرني. هذا الشرك الأكبر، أو يقول: يا سيدي عبد القادر، يا سيدي الحسين، أو: يا سيدي البدوي. أو: يا سيدي فلان انصرني، أو: اشف مريضي، أو: أنا في جوارك، أو: أنا في حسبك، هذا هو الشرك الأكبر يجب الحذر من هذه الأمور، ويجب على العلماء أن يبينوا للناس، وأن ينصحوهم، ويجب على أمراء المسلمين أن يمنعوا هذا، وأن يزيلوا الأبنية التي على القبور، وأن تكون مكشوفة، ليس عليها مساجد ولا قباب، هذا هو الواجب على المسلمين، حماية لجناب التوحيد، وحرصا على صلابة عقيدة المسلمين ودعوة لهم إلى الحق، وأداء لواجب الدعوة، نسأل الله أن يوفق ولاة أمر المسلمين لما يرضيه، ونسأل الله أن يعين العلماء على البلاغ والبيان، ونسأل الله أن ينصر الجميع للحق، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر:
الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(14/ 126- 132)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟