الأحد 15 شعبان 1445 | آخر تحديث قبل 4 أشهر
0
المشاهدات 905
الخط

حكم المشي بين القبور بالنعال وما هو صارف الأمر بخلع النعال؟

السؤال:

سئل فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى: يقول - صلى الله عليه وسلم-: «يا صاحب السبتتين، اخلع نعليك فقد آذيت» كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم- عن أن يمتشط الرجل إلا غبًّا، ظاهر الحديث الأول الوجوب، والثاني التحريم. لكن من العلماء من يرى الندب في الأول، والكراهة في الثاني دون أن يذكروا صارفاً لذلك. فما هو الراجح عندكم مع ذكر الدليل وتبيين قواعد الأصوليين في ذلك؟

الجواب:

حديث : «اخلع نعليك فقد آذيت» لا أعرفه بلفظ: «فقد آذيت». والقول بأن المشي بالنعال بين القبور للكراهة هو قول جمهور العلماء، وهو عندي أظهر من القول بالتحريم، لأن النهي عن ذلك من باب إكرام قبور المسلمين واحترامها، والقول بأن ذلك إهانة لها فنهي عنه، غير ظاهر، وهذا هو الذي صرف النهي إلى الكراهة. وأما النهي عن الترجل إلا غبًّا فهو من باب الإرشاد إلى ترك الترف وإضاعة الوقت فيه. وعلماء الأصول مختلفون في الأمر المجرد هل هو للوجوب، والنهي المجرد هل هو للتحريم؟ على أقوال ثلاثة: القول الأول: أن الأمر للوجوب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] والنهي للتحريم لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ [الأحزاب: 36]. القول الثاني: أن الأمر للاستحباب؛ لأن الأمر به رجح فعله، والأصل براءة الذمة وعدم التأثيم بالترك، والوعيد بالآية يراد به الأمر الذي ثبت أنه للوجوب لا كل أمر. والنهي للكراهة؛ لأن النهي عنه رجح تركه، والأصل عدم التأثيم بالفعل، وهذا حقيقة المكروه. وأما وصف العاصي بالضلال المبين فالمراد من عصى معصية يأثم بمخالفتها، أو يقال وهو بعيد إن الضلال مخالفة الهدى، وقد يكون معصية، وقد يكون دونها، لكن هذا الجواب ضعيف. القول الثالث: أن ما يتعلق بالآداب فالأمر فيه للاستحباب، والنهي للكراهة، وما كان يتعلق بالعبادات فالأمر فيه للوجوب، والنهي للتحريم؛ لأن الأول يتعلق بالمروءة، والثاني بالشريعة. وهذا الخلاف ما لم تكن قرينة تعين الوجوب، أو الاستحباب، والكراهة أو التحريم، فإن كان ثم قرينة عمل بما تقتضيه من إيجاب، أو استحباب أو كراهة، أو تحريم.

المصدر:

مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(17/200- 202)

أضف تعليقاً