الأحد 15 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم أجبار البكر على الزواج

الجواب
ليس للرجل أن يجبر ابنته البكر أو الثيب على الزواج، كثير من الناس يقع منه التساهل في هذا الأمر، ولا سيما مع الأبكار، فيقع بذلك نزاع كثير بين الزوجين، وفساد عظيم ودعاوى وخصومات كثيرة كل هذا بأسباب مخالفة الحق، وعدم القيام بما يجب من الاستئذان، وقد صرح النبي - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح بالنهي عن ذلك، ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الثيب حتى تستأمر، قالوا: يا رسول الله إن البكر تستحي فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» فالبكر إذنها سكوتها. فلا يجوز لإنسان أن يجبر ابنته الثيب ولا البكر بل يجب أن يستأذنهما ويشاورهما في أنفسهما، الزواج ليس بالشيء السهل، بل هو شيء عظيم، فهو شريكها وهو الذي يجتمع معها، ويسكن إليها وتسكن إليه، فالأمر في شأنهما ذو أهمية، فليس للأب أن يجبر ابنته على الزواج سواءً كانت بكرًا أو ثيبًا، بل لا بد أن يشاورها ويأخذ رأيها في ذلك، يبين لها الزوج وحاله، أنه كذا وكذا، وأنه فلان ابن فلان، وصفته كذا، عمله كذا، يوضح لها الأمر، فإن أجابت ووافقت فالحمد لله، ولو بالسكوت إذا كانت بكرًا يكفي السكوت، أما الثيب فلا بد من النطق، لا بد أن تقول: نعم، أو نحوها، مما يدل على رضاها. أما البكر فإنه قد يغلب عليها الحياء، قد تستحي، فلا بأس أن يكتفى بالسكوت إذا سكتت أو بكت كفى، هذا هو الواجب، ولا يجوز أبدًا إجبارها على الزواج من دون إذنها، وإن كان بعض أهل العلم قد قال ذلك، واستحسن أن يزوج ابنته البكر من غير إذنها؛ لأنها لا تعرف مصلحتها على التمام، ولكن هذا قول مصادم للسنة، ومخالف لها، فلا ينبغي أن يعول عليه، والله يقول جل وعلا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[المائدة: 92] ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[النور: 63] ويقول سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾[النساء: 59] فلا يجوز للمؤمن أن يخالف أمر الله، وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام- لقول أحدٍ من الناس كائنًا من كان، هذا هو الواجب على الآباء. أما بقية الأولياء من باب أولى، الأخ والابن والعم، من باب أولى، ليس لهم تزويج أي امرأة إلا بإذنها سواءً كانت بكرًا أو ثيبًا، وإنما الخلاف في الأب، فلا أحد يزوج بغير إذن يعني البكر، وهكذا الجد، ليس له أن يزوج إلا بإذن، ليس للأب ولا للجد أن يزوجا البنت البكر إلا بإذنها فإذا أبت فليس له إجبارها، سواء كان أباها وهو أقرب الناس إليها، أو كان جدها من باب أولى، وهكذا الإخوة والأبناء، ليس للابن أن يجبر أمه على الزواج ولا الأخ أن يجبر أخته على الزواج، كل هذا لا يجوز. فالواجب على المسلمين اتباع السنة، وتعظيمها، والحذر من مخالفة السنة في تزويج الأبكار من غير إذنهن، فإن فساده كبير وخطره عظيم، وعواقبه وخيمة في الغالب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
المصدر:
الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب(20/221- 224)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟