الخميس 07 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 25-03-2020

جواب الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - حول تفجيرات الرياض والخبر

الجواب
لاشك أن هذا العمل عملٌ لا يرضاه أحد، كل عاقل- فضلاً عن المؤمن- لا يرضاه، لأنه خلاف الكتاب والسنة، ولأن فيه إساءة إلى الإسلام في الداخل والخارج؛ لأن كل الذين يسمعون بهذا الخبر لا يضيفونه إلا إلى المتمسكين بالإسلام، ثم يقولون: هؤلاء هم المسلمون؛ هذه أخلاق الإسلام. والإسلام منها بريء، فهؤلاء في الحقيقة أساؤوا قبل كل شيء إلى الإسلام ونحن نسأل الله تعالى أن يجازيهم بعدله، بالنسبة لهذه الإساءة العظيمة.
ثانياً: أنهم أساؤوا إلى إخوة لهم من المستقيمين؛ لأنه إذا تصور الناس حتى المسلمون، إذا تصوروا أن هذا يقع ممَّنْ يدعي أنه مسلم، وأنه يغار للإسلام؛ فسوف يكره من هذه أخلاقه، وسوف يظن أن
هذه أخلاق كل مستقيم.
ومن المعلوم أن هذا لا يمثل أحداً من المستقيمين إطلاقاً، لأن المستقيم حقيقة هو الذي استقام بكتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا يخفى علينا جميعاً أن الله سبحانه وتعالى أمر
بوفاء العهود وأمر بوفاء العقود، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾[الإسراء: 34]ولا يخفى علينا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وأوفوا بالعهد»ولا يخفى علينا أيضاً أنه قال- عليه الصلاة والسلام- : «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
ثالثاً: لو قدرنا على أسوأ تقدير أن الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الذين قتلوا دولة معادية للإسلام، فما ذنب هؤلاء ؟ هؤلاء الذين جاؤوا بأمر حكومتهم وقد يكون بعضهم جاء عن كره، ولا يريد الاعتداء.
ثم ما ذنب المسلمين الساكنين هناك ؟
فقد أصيب من المسلمين من هذه البلاد عدة من أطفال وعجائز وشيوخ في مأمنهم، في ليلهم، عند الرقاد على فرشهم. ولهذا تعتبر هذه جريمة من أبشع الجرائم.
لكن بحول الله أنه لا يفلح الظالمون، سوف يُعثر عليهم ويأخذون جزاءهم.
لكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث، منهج الخوارج الذين استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء الكافرين.
وأن هؤلاء إما: جاهلون.
وإما سفهاء.
وإما حاقدون.
فهم جاهلون: لأنهم لا يعرفون الشرع، فالشرع يأمر بالوفاء بالعهد، وأوفى دين للعهد هو دين الإسلام والحمد لله.
وهم سفهاء أيضاً: لأنه سيترتب على هذه الحادثة من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، يعني ليست هذه وسيلة إصلاح حتى يقولوا: إنما نحن مصلحون، بل هم المفسدون في الواقع.
أو حاقدون على هذه البلاد وأهلها: لأننا لا نعلم- والحمد لله - بلاداً تنفذ من الإسلام مثل ما تنفذه هذه البلاد أبداً. الآن في بعض البلاد الإسلامية أليس فيها القبور تعبد من دون الله ؟!
أليس فيها بيوت الدعارة ؟! أليس فيها الخمر علناً في الأسواق ؟!
أليس حكامها يصرحون أنهم يحكمون بالقوانين لا بالكتاب والسنة ؟
فماذا يريد هؤلاء ؟!.
ماذا يريدون من فعلهم هذا ؟!
أيريدون الإصلاح ؟ والله ما هم بمصلحين، إنهم مفسدون.
ولكن علينا أن نعرف كيف يذهب الطيش، والغيرة التي هي غُبرة، وليست غيرة إلى هذا الحد.
ولاشك أن هذا إساءة أيضاً- في المرتبة الرابعة أو الخامسة إلى هذه البلاد وأهلها وترويع الآمنين.
كل إنسان يتعجب كيف يقع هذا في هذا البلد الآمين.
ولكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخزي هؤلاء وأن يطلع ولاة الأمور عليهم وعلى من خطط لهذه الجرائم حتى يحكموا فيهم بحكم الله عز وجل.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(25/434- 437)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟