الفتوى رقم(14458)
لي والد قد توفي رحمه الله من قبل حوالي عشرين عامًا، على إثر مرض لازمه مدة طويلة، وأخيرا اشتد به هذا المرض وأصابه بعطش شديد، يشرب بين كل لحظة وأخرى، ولا يقتنع من الماء مهما شرب، إلا أننا لا نعطيه إلا قليلاً من الماء بقدر كوب واحد بين كل خمس دقائق تقريبا، ولو أعطيناه أكثر من ذلك فهو يشربه من شدة العطش.
سماحة الرئيس: الهدف من الشرح السابق بأن المذكور لم يستطع الصيام، فقد دخل شهر رمضان في إحدى السنوات التي هو مريض فيها وصام أربعة عشر يوماً بتعب شديد، ولا يحين وقت الإفطار إلا وهو في حالة يرثى لها من شدة الجوع والعطش، وأخيرا لم يقدر على مواصلة الصوم للأيام المتبقية من ذلك الشهر، وهي ستة عشر يوماً، ثم استمر به هذا المرض وأخذ في الزيادة يوماً بعد يوم، وأصابه هزال شديد من شدة المرض، ثم حان شهر الصيام للسنة الثانية وهو مستمر في هذا المرض ولم يستطع صيام ذلك الشهر كاملا، وبعد انتهاء ذلك الشهر بقي حوالي ثلاثة أشهر على هذا المرض الشديد، ثم توفي -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - وأصبح عليه صيام شهر وستة عشر يوماً، يعني (46) يوماً، وقد سألت بعض مشائخ العلم جزاهم الله خيرا فأفتوني بأنه لا شيء عليه طالما لازمه المرض حتى توفي.
ونظرا لكوني سمعت بعض المشائخ أيضا عبر الإذاعة السعودية لهم آراء حول هذا الموضوع تختلف عما سبق أن سمعت من قبل، ورغبة مني في براءة ذمة والدي، والقيام بما تفرضه علي الشريعة السمحاء أحببت الاستئناس برأي سماحتكم، وأرجو أن يكون الرد تحريريا جزاكم الله عنا خيرا، وسدد خطاكم على درب الخير وإنارة الطريق للمسلمين، فإن كان عليه فدي أرجو توضيحه وصفته، وهل يجوز إرساله للجهات التي تستحقه عن طريق سنابل الخير مثلاً؟
وإذا كان عليه صيام فهل يجوز لجميع أولاده الذين أنا واحد منهم، والذين يرغبون في المشاركة في الصيام تقسيم هذه الأيام، كل واحد يأخذ أياما معلومة أو بهما معا؟ أم أن ليس عليه شيء؟ وعلى كل فالرأي لله ثم لسماحتكم في هذا الخصوص، ونحن بانتظار إجابتك الخطية جزاكم الله خيرا والسلام.