الأربعاء 08 شوال 1445 | آخر تحديث امس
0
المشاهدات 187
الخط

الفروق بين دعوة الملحد والكتابي

السؤال:

سماحة الشيخ، كأن السائلة تفرق بين دعوة الملحد ودعوة اليهودي، ودعوة النصراني، هل فيها فروق معينة ؟ 

الجواب:

نعم، لا شك أن اليهودي والنصراني عندهم إيمان بالآخرة، وعندهم إيمان بالرسل وإن كان إيمانهم مدخولا، وإن كان لا ينفعهم لأنهم خلطوا كفرا وإيمانا، لكن دعوتهم أسهل؛ لأنهم يخاطبون بالكتب التي نزلت على الأنبياء، يخاطبون بالإيمان باليوم الآخر، وأن الواجب الإعداد لليوم الآخر، وأن الواجب طاعة الرسل، هم يعرفون أن طاعة الرسل لازمة، وأن محمدا من الرسل عليه الصلاة والسلام، وتقام الحجج على رسالته عليه الصلاة والسلام، ويدعون إلى الإيمان به، واتباع شريعته وأنه ليس هناك نجاة إلا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام، فالحجة قائمة على اليهود والنصارى، لما عندهم من العلم السابق، من عهد الأنبياء، وإنما حملهم على الترك الهوى والحسد والبغي، ولا سيما اليهود فإنهم أمة الحسد، وأمة البغي وأمة الغضب، وأمة العناد، وهكذا أئمة النصارى الذين عرفوا الحق، ولكن آثروا الدنيا على الآخرة، فصاروا مشابهين لليهود في عنادهم، وفي جحدهم الحق، وهم يعلمون. نسأل الله العافية، لكن الغالب على النصارى الضلال والجهل، وهم يحتاجون إلى التعليم والتوجيه، بالأدلة الشرعية حتى يدخلوا في الحق، وعندهم أصل الإيمان بالآخرة، وأصل الإيمان بوجود الله، وإن كان إيمانا فاسدا مشوشا لا ينفعهم في الآخرة؛ لأن اليهود اعتقدوا عزيرا ابن الله، والنصارى اعتقدوا المسيح ابن الله، ثالث ثلاثة، وعندهم أيضا غلو في أحبارهم ورهبانهم، كلهم عندهم غلو في أحبارهم ورهبانهم، وعندهم أنواع من التحريف والشر، لكنهم أسهل في الدعوة، من دعوة الملحد الشيوعي، أما الملحد فيحتاج لإقامة الأدلة على وجود الله، وعلى صحة ما جاء به الرسل من العقل الذي يفهمه هو، فدعوتهم تحتاج إلى مزيد من البصيرة والحكمة والتجارب، وبيان ما فطر الله عليه العباد حتى يخاطبه بمقتضى الفطرة والعقل. والله المستعان. 

المصدر:

الشيخ ابن باز من فتاوى نور على الدرب (1/301)

أضف تعليقاً