الإثنين 20 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 16-10-2023

إشكال في صلاة التطوع بعد الفجر مع ورود النهي

الجواب

هَذَا إيراد قوي؛ يقول: إِذا كَانَ النهي عن الصَّلاةِ فِي هذين الوقتينِ عامًا، فإنَّه يَنبغي ألا نُخَصِّص النهي إلا بما جاء به النص؛ مثل إعادة الجماعة، وسُنَّة الفَجْر بعدَها إِنْ صح الخبرُفيها، والجواب عن هَذَا أن نقول: إِنَّ ألفاظ النهي فِي بعضها: (لَا تَتَحَرَّوُا الصَّلَاةَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا)، فدلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ المنهي عنه أَنْ يَتَحَرَّى الإِنْسَانُ هَذَا الوقتَ، فيقوم يُصلي، وأمَّا إِذَا كَانَ له سبب، فإن الصَّلاةَ تُحال عَلَى سَببها.

ويدلُّ لِهَذَا أيضًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عَلَّلَ النهي عن الصَّلاةِ بعد صَلَاةِ الصُّبْحِ، وبعد صَلَاةِ العصر بأن المشركين كانوا يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها، فإذا وُجد سبب تحال الصَّلاة عَلَيْهِ زالتْ هَذِهِ العِلَّةُ.

ويدلُّ لذلك أيضًا: القاعدة المعروفة عند العلماء: أن العام المحفوظ مُقَدَّمٌ عَلَى العام المخصُوص. وأحاديثُ النَّوَافِلِ ذاتِ الأسباب المعيَّنة عامة محفوظة، وأحاديث النّهى عامَّة مخصوصة بعِدَّةِ مُخصصات، والعام المحفوظ الَّذِي لم يُخصَّص أقوى من العام الَّذِي يُخَصَّص، حتَّى إنَّ بعض أهل العلم من الأُصُولِيِّينَ قالَ: إِنَّ النص العام إذا خُصَّصَ بَطَلَتْ دلالته عَلَى العُموم، مُعَلَّلًا قَوْلَه هَذَا بِأَنَّ العَامَّ إِذَا خُصِّص فَهُوَ قَرِينَةُ عَلَى أَن عُمُومَه غيرُ مُرادٍ، فيُحمل عَلَى أقلّ ما يُطلَق عَلَيْهِ الاسم، ويكون حُكمُه فِي هَذِهِ الحَالِ حُكْمَ المطلقِ، لَا حُكْمَ العام، ولكن الصَّحِيح أن العام إذا خُصِّصَ يَبْقَى عَلَى عُمُومِه فيما عدا التَّخْصِيص.

المصدر:

[دروس وفتاوى من الحرمين الشريفين للشيخ ابن عثيمين (13/89-91)]


هل انتفعت بهذه الإجابة؟