السبت 21 شعبان 1445 | آخر تحديث قبل 4 أشهر
0
المشاهدات 2784
الخط

هل صحيح أن زكاة النقدين تجب مرة واحدة في العمر ؟

السؤال:

الفتوى رقم(20994) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة: مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة المكلف، بكتابه رقم(430 / 9 / 20 ج) في 1 / 6 / 1420هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم(3059) في 4 / 6 / 1420هـ، وقد سأل فضيلته سؤالا هذا نصه: تقدم إلينا بعض الإخوة الدعاة العاملين في مكاتب توعية الجاليات بمحافظة جدة، وذكروا أن من الفتاوى التي أحدثت نقاشا طويلا وتضاربا في الآراء، وخلافا حادا بين بعض الدعاة، وهي منتشرة بين صفوف بعض الدعاة من شبه القارة الهندية، هي: أن زكاة النقدين تخرج مرة واحدة في العمر فقط، وأما إخراجها في كل عام فهو قول لا دليل عليه؛ لأن الأدلة الشرعية أمرت بإخراجها، وحذرت من التهاون بشأنها، لكنها ليس فيها أمر بتكرار إخراجها في كل حول، ونظرًا لكون المسألة تتعلق بمجموعة من الناس، وهؤلاء يحتاجون إلى فتوى مكتوبة من سماحتكم، يعودون إليها، وينتهي الخلاف إن شاء الله بها، فإنا نأمل من سماحتكم التكرم بالاطلاع، وإصدار الفتوى التي ترونها موافقة للدليل.

الجواب:

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا بلغت نصابا كلما حال عليها الحول؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾[التوبة: 34]، وفي صحيح مسلم، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي في نار جهنم؛ فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» واتفق العلماء على أن المراد بالكنز المذكور في الكتاب والسنة: كل ما وجبت فيه الزكاة فلم تؤد. وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب – حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار» رواه أبو داود. وأما القول بأن إخراجها يكون مرة في العمر فليس لذلك أصل في الشرع المطهر، بل الأدلة ظاهرة في تكرار الزكاة كلما حال الحول، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبعث عماله على الصدقة كل عام، وعمل بذلك خلفاؤه من بعده، قال ابن القيم -رحمه الله- تعالى، مبينا هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الزكاة وحكمة جعلها في كل سنة مرة ما نصه: (هديه في الزكاة أكمل هدي؛ في وقتها، وقدرها، ونصابها، ومن تجب عليه، ومصرفها، وقد راعى فيها مصلحة أرباب الأموال، ومصلحة المساكين، وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه، وقيد النعمة بها على الأغنياء، فما زالت النعمة بالمال على من أدى زكاته، بل يحفظه عليه وينميه له، ويدفع عنه بها الآفات، ويجعلها سورا عليه، وحصنا له، وحارسا له، ثم إنه جعلها في أربعة أصناف من المال: هي أكثر الأموال دورانا بين الخلق وحاجتهم إليها ضرورية: أحدها: الزرع والثمار. الثاني: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم. الثالث: الجوهران اللذان بهما قوام العالم، وهما الذهب والفضة. الرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها. ثم إنه أوجبها مرة كل عام، وجعل حول الزروع والثمار عند كمالها واستوائها، وهذا أعدل ما يكون، إذ وجوبها كل شهر أو كل جمعة يضر بأرباب الأموال، ووجوبها في العمر مرة مما يضر بالمساكين، فلم يكن أعدل من وجوبها كل عام مرة) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المصدر:

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (8/ 150-154)المجموعة الثانية بكر أبو زيد ... عضو صالح الفوزان ... عضو عبد الله بن غديان ... عضو عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الرئيس

أضف تعليقاً