السبت 07 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

هل صحيح أن الأولياء ينكشف لهم من أسرار القرآن ما لا ينكشف لغيرهم؟

الجواب
ليس هناك أحد مخصوص في فهم القرآن بل فهم القرآن يكون لكل أحد لكن كل من كان بالله أعلم وله أتقى كان أقرب إلى فهم القرآن لقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾[ محمد: 17] ولما قيل لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هل عهد إليكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بشيء يعني من جهة الخلافة قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يؤتيه الله تعالى أحداً من عباده في كتاب الله وما في هذه الصحيفة قالوا وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل المسلم بالكافر لكن هناك أناس يدعون أنهم أولياء وأنه يفتح لهم في القرآن معانٍ باطنة لا يعرفها أحد ويجعلون ألفاظ القرآن رموزاً وإشارات لمعانٍ لا تفهم من ألفاظ القرآن بمقتضى اللغة العربية ولا بمقتضى الحقيقة الشرعية وهم الذين يسمون أنفسهم أهل العلم بالباطن فهؤلاء لا يقبل قولهم في تفسير القرآن لأنه كذب على الله -تبارك وتعالى- هل فسروا كلامه بما لا يدل عليه باللسان الذي نزل به وهو اللغة العربية قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾[ الزخرف: 3] وقال الله -تبارك وتعالى- في القرآن الكريم: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بلسان عربي مبين﴾[ الشعراء: 195] أي بلغة عربية فصيحة وإنني بهذه المناسبة أحث إخواني ولا سيما طلبة العلم على الحرص على فهم معاني القرآن الكريم لأن القرآن الكريم نزل للتعبد بتلاوته ولتدبر معناه والعمل به قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾[ص: 29] وكثير من طلاب العلم حريصون على فهم السنة التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بحثاً وتدقيقاً ومراجعة لكلام العلماء ولكنهم مقصرون في تفسير القرآن وفهمه وكان الصحابة -رضي الله عنهم- إذا قرؤوا عشر آيات من كتاب الله لا يتجاوزونها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً إني أكرر الوصية لإخواني طلاب العلم أن يعتنوا بفهم القرآن الكريم وأن يراجعوا عليه كلام العلماء في تفاسيرهم وأعني بالعلماء العلماء الموثوق بهم كتفسير ابن جرير وابن كثير والقرطبي والشوكاني و ما أشبههم وكذلك تفسير شيخنا عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- وإن كان يوجد في مثل تفسير القرطبي بعض الشيء الذي ليس على ما ينبغي وكذلك يوجد في تفسير ابن جرير آثار ضعيفة لكن البصير يعرف كيف يتصرف.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟