الخميس 07 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

نصائح موجهة للمعتكفين

الجواب
العشر الأواخر لا شك أنها أفضل أيام رمضان؛ لأن فيها ليلة القدر إما في الواحد والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين أو التاسع والعشرين، هذه الأوتار هي آكدها، ويجوز أن تكون في الليلة الثانية والعشرين والرابعة والعشرين والسادسة والعشرين والثامن والعشرين والثلاثين، وأوكد الأوتار ليلة سبعة وعشرين، لكن ليلة القدر عموماً لا تخص بشيء إلا تأكد القيام لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه» أما ما يفعله بعض الناس من كثرة الصدقة ليلة سبعة وعشرين يزعمون أنها ليلة القدر، أو العمرة في ليلة سبعة وعشرين يزعمونها ليلة القدر فهذا خطأ من جهتين: أولاً: ليلة سبعة وعشرين ليست هي ليلة القدر، فقد صادفت ليلة القدر في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليلة واحد وعشرين.
ثانياً: إذا ثبت أنها ليلة القدر ولن يثبت -اللهم إلا بما يشاهد من قرائن الأحوال ولكنه لا يتيقن- فلا يخصص إلا ما خصصه الشارع وهو القيام، فليس للصدقة فيها زيادة أجر ولا للعمرة فيها زيادة أجر، وهذه مسألة مهمة.
أما مسألة الاعتكاف فالإنسان يدخل الاعتكاف إذا غربت الشمس يوم عشرين -أي: من ابتداء ليلة واحد وعشرين- وينتهي بغروب الشمس آخر يوم من رمضان سواءً تسعة وعشرين أو ثلاثين، ويخرج إلى بيته، ولا حاجة إلى أن يبقى في المسجد حتى يخرج إلى صلاة العيد، فإن هذا وإن قاله بعض العلماء ليس عليه دليل.
أيضاً: يخرج المعتكف كغيره بأجمل وأحسن اللباس، وليس كما قال بعضهم: يخرج بثيابه التي عليه ويدعون أنها أثر عباده كإبقاء دم الشهيد عليه، نقول: الثياب ليست هي أثر الاعتكاف، الاعتكاف لا يغير من اللباس شيئاً.
كذلك ينبغي للمعتكف ما دام قد اعتكف وحبس نفسه في المسجد أن يمضي وقته بطاعة الله عز وجل من قراءة وذكر وصلاة في غير أوقات النهي وغير ذلك من القربات، وألا يجعل هذا المكان -أعني: المسجد- مزاراً يزوره أصدقاؤه وأقاربه ومن حديث لحديث، ومن قهوة لقهوة (وربما من فصفص لفصفص) وما أشبه ذلك، هذا خطأ، الاعتكاف: التعبد لله تعالى بلزوم مسجد لطاعة الله.
أسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولكم من هذا الشهر نصيباً، ومن ليلة القدر نصيباً، وأن يستعملنا في طاعته ويحمينا من معاصيه.
والاغتسال بعد المغرب ليس بسنة، وما كان معروفاً عند السلف من الاغتسال فهو من أجل أن ينشطوا على القيام، وليس مراداً لذاته، وبناءً على ذلك: ففي أيام الشتاء لا يحتاج الإنسان إلى تنشيط؛ لأن الوقت بارد والكسل قليل، وفي غير أيام الشتاء أيضاً بالنسبة لوقتنا الحاضر هناك منبهات غير الاغتسال، مثل: القهوة، والشاي، والعصير وما أشبه ذلك.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى اللقاء الشهري، لقاء رقم(71)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟