السبت 07 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

من نطق بالشهادتين عند موته هل يكون من أهل الجنة؟

الجواب
إذا قال: لا إله إلا الله، عند موته موقناً بها قلبه فإنه يدخل في الحديث، ولكن ليعلم أن النصوص العامة فيما يدخل الجنة أو يدخل النار لا تطبق على شخصٍ بعينه إلا بدليل، فمثلاً: «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة».
إذا علمنا أن هذا الرجل كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله فنحن نقول: يرجى أن يكون من أهل الجنة، فالمعين لا تجزم له وإنما قل: يرجى إذا كان في خير، أو يخشى إذا كان في شر؛ لأنه يفرق بين العموم والخصوص، نحن نشهد ونعلم ونوقن بأن كل مؤمنٍ في الجنة، فهل نشهد لكل مؤمن بعينه أنه في الجنة؟ ف لا، لكننا إذا علمنا أنه مؤمن نرجو له أن يكون داخلاً في الجنة، نؤمن بأن الله تعالى يحب المؤمنين ويحب المحسنين، فلو رأينا رجلاً يحسن ورأينا رجلاً مؤمناً يقوم بالواجبات ويترك المحرمات فهل نشهد أن الله يحبه؟ ف لا؛ لأن التعيين غير التعميم، ولكن نقول: نشهد لكل مؤمن أن الله يحبه، ونرجو أن يكون هذا الرجل بعينه ممن يحبه الله عز وجل. وقد أشار البخاري -رحمه الله- في صحيحه إلى نحو هذا فقال: (بابٌ: لا يقال فلان شهيد) وإن كان قتل في سبيل الله فلا تقل: إنه شهيد، واستدل لذلك بقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: «ما من مكلومٍ يكلم في سبيل الله- والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا إذا كان يوم القيامة جاء وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك». فقوله-صلى الله عليه وسلم-: «والله أعلم بمن يكلم في سبيله» إشارة إلى أنك لا تشهد للشخص المعين، بل قل: الله أعلم.
وخطب أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- فقال: (إنكم تقولون: فلان شهيد فلان شهيد، وما أدراك لعله فعل كذا وكذا؟ ولكن قولوا: من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد)، ففرق -رضي الله عنه- بين التعيين والتعميم.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى نور على الدرب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟