الخميس 23 ذو القعدة 1445 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

مجمل أحكام الزكاة

الجواب
وبعد دراسة اللجنة للسؤال كتبت الجواب التالي:
الزكاة ركن من أركان الإسلام، والكلام عليها واسع جدا، وقد آثرت اللجنة الكتابة في الأمور الآتية: وجوب الزكاة بأدلته، الأنصباء ومقدار ما يخرج، شروط وجوبها، المصارف.
وفيما يلي الكلام على كل واحد منها:
أولاً: وجوب الزكاة بأدلته:
هي فرض بل هي أحد أركان الإسلام الخمسة، والأصل في فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فمنه قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: 56] وقوله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾[التوبة: 103] وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾[التوبة: 34 - 35] فكل مال زكوي لم تؤد زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة. والآيات الدالة على فرضيتها كثيرة اكتفينا بما ذكرنا.
وأما السنة فالأحاديث الواردة في فرضيتها كثيرة: منها ما ورد في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم، رمضان » وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لما بعثه إلى اليمن قال: أخبرهم - وفي لفظ: أعلمهم - أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم» رواه البخاري ومسلم في الصحيحين. وثبت عن رسول الله أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» متفق على صحته.
وأما الإجماع: فإن الأمة مجمعة على فرضيتها.
ثانيا: الأنصباء ومقدار ما يخرج:
تجب الزكاة في بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والنقدين، وعروض التجارة.
أما بهيمة الأنعام فهي الإبل والبقر والغنم، ولا تجب إلا في السائمة منها، وهي التي ترعى في أكثر الحول، فالإبل لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا، فتجب فيها شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة، فإن عدمها أجزأه ابن لبون، وهو الذي له سنتان، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان؛ فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون، وليس فيما بين الفريضتين شيء، ومن وجب عليه سن فعدمها أخرج السن التي تليها من أسفل ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن شاء أخرج السن التي تليها من أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهما من الساعي.
والأصل في ذلك ما ثبت عن أنس - رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه- كتب له هذا الكتاب، لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم- فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط - في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم من كل خمس شاة، إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة، طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني: ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة» الحديث. رواه البخاري ورواه مالك وغيره من حفاظ الإسلام واعتمدوه وعدوه من قواعد الإسلام، وقالوا: إنه أصل عظيم يعتمد عليه، وقال أحمد: لا أعلم في الصدقة أحسن منه، وفي هذا الحديث دليل على أن الأوقاص ليس فيها شيء. وروى البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه- ، أن أبا بكر - رضي الله عنه- كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم-: «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين» . وأخرج الدارقطني عن عبيد بن صخر قال: «عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى عماله أهل اليمن أنه ليس في الأوقاص شيء» ، وفي السنن نحوه من حديث ابن عباس، والوقص ما بين الفريضتين، كما بين خمس وعشر من الإبل يستعمل فيما لا زكاة فيه كأربع، ولأبي داود والنسائي وأحمد وغيرهم، من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: «في كل سائمة إبل، في أربعين بنت لبون» .. والسائمة الراعية، قال الجوهري وغيره: سامت الماشية رعت، وأسمتها: أخرجتها للمرعى، وتكلم بعض أهل العلم في بهز، وقال ابن معين: سنده صحيح، وحكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز عن أبيه عن جده.
وأما البقر فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها تبيع، أو تبيعة: وهي التي لها سنة، وفي أربعين مسنة: وهي التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان أو تبيعتان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. والأصل في ذلك حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه- قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه النسائي وابن حبان والحاكم. زاد أبو داود: «وليس في العوامل صدقة» صححه الدارقطني والمعنى ليس في التي يسقى عليها ويحرث عليها وتستعمل في الأثقال زكاة. وظاهر الحديث سواء كانت سائمة أو معلوفة، وشرط السوم في إيجاب الزكاة في البقر مقيس على ما ثبت في الإبل والغنم من حديث أنس عند البخاري وحديث بهز المتقدم. وأما الغنم فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين، فتجب فيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، في كل مائة شاة: شاة، ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا ذات عوار: وهي المعيبة ولا الربى: وهي التي تربي ولدها، ولا الحامل ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه، والأصل في ذلك ما ثبت من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه- في كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر الصديق - رضي الله عنه- لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على المسلمين..، وذكر الإبل، قال:.. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة: شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق» رواه البخاري وأهل السنن وغيرهم. ولأبي داود وغيره من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:. . . «لا نعطى الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خياره، ولم يأمركم بشراره» . انتهى الحديث. وتؤخذ مريضة من مراض إجماعا، وكذا معيبة من معيبات؛ لأن الزكاة مواساة ودلت الأحاديث أنها تخرج من أوساط المال، لا من خياره، ولا من شراره.
وأما الخارج من الأرض فيشمل:
الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وفيما يلي تفصيل الكلام على ذلك:
1 - الحبوب والثمار:
تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر، ويعتبر لوجوبها في الحبوب والثمار شرطان:
أحدهما: أن تبلغ نصابًا قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم-.
الثاني: أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة.
ويجب العشر فيما سقي بغير مؤونة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه، ونصف العشر فيما سقي بكلفة؛ كالمكائن، فإن كان يسقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر، وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر الأكثر، فإن جهل المقدار وجب العشر، وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة، ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين، فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة، سواء خرصت أو لم تخرص، ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابسا، وينبغي أن يبعث الإمام ساعيا إذا بدا صلاح الثمر، فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه، فإن كان أنواعا خرص كل نوع وحده، وإن كان نوعا واحدا خرص كل شجرة وحدها، وله خرص الجميع دفعة واحدة، ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث، أو الربع، فإن لم يفعل فلرب المال الأكل بعد ذلك ولا يحسب عليه، ولا تجب الزكاة في الخضروات، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾[البقرة: 267] وقال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾[الأنعام: 141]، قال ابن عباس وغيره: حقه الزكاة المفروضة.
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه ولمسلم: «ليس فيما دون خمسة أوساق من ثمر ولا حب صدقة» ولأبي داود: «زكاة ».
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري وغيره ولمسلم من حديث جابر: «وفيما سقي بالسانية نصف العشر» .
وعن عتاب بن أسيد - رضي الله عنه- قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا» رواه الخمسة.
وعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه- مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم. وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس في الخضروات صدقة» رواه الترمذي وغيره.
وللدار قطني عن علي وعائشة - رضي الله عنهما- معناه، وقال الترمذي: لا يصح في شيء، والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة، وقال البيهقي: إلا أنها من طريق مختلفة
يؤكد بعضها بعضا، ومعها أقوال الصحابة، وقال الخطابي يستدل بحديث «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» أنها لا تجب في الخضروات، وهو دليل في أنها إنما تجب فيما يوسق ويدخر من الحبوب والثمار دون ما لا يكال ولا يدخر من الفواكه والخضروات ونحوها وعليه عامة أهل العلم.
وأما النقدان فالذهب والفضة:
ولا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، فيجب فيه نصف مثقال، ولا يجب في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ومقدارها بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا فيجب فيها خمسة دراهم، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾[التوبة: 34 - 35] .
وما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه- ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» متفق عليه وعن علي - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهمًا وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيهما خمسة دراهم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وفي لفظ: «قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة» رواه أحمد والنسائي.
وعن جابر - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» الحديث رواه أحمد ومسلم.
وعن علي - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار» رواه أبو داود. يجب في الركاز الخمس؛ لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه- مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فذكر الحديث وفيه:. . . «وفي الركاز الخمس» متفق عليه والركاز: ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم.
وأما عروض التجارة فما أعد لبيع وشراء من صنوف الأموال، وتجب الزكاة فيها إذا بلغت قيمتها نصابًا من الذهب أو الفضة، وملكها بفعله بنية التجارة بها، وتقوم عند الحول بما هو أحظ للفقراء والمساكين من ذهب أو فضة، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾[البقرة: 267] يعني بالتجارة، قاله مجاهد وغيره. وقال البيضاوي وغيره أنفقوا من طيبات ما كسبتم أي الزكاة المفروضة.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾[المعارج: 24] والتجارة داخلة في عموم الأموال ففيها حق مقدر بينه - صلى الله عليه وسلم- وهو ربع العشر، ومال التجارة أهم الأموال، فكانت أولى بالدخول في الآية من سائر الأموال، وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع» رواه أبو داود.
وقال عمر لحماس: أد زكاة مالك. فقال: ما لي إلا جعاب وأدم. فقال: قومها وأد زكاتها. وقد احتج الإمام أحمد -رحمه الله- بهذه القصة.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» متفق عليه قال النووي وغيره فيه وجوب زكاة التجارة، وإلا لما اعتذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عنه.
وللبخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه- مرفوعا: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة » قال النووي وغيره: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها.
ثالثًا: وجوب الزكاة:
لا تجب إلا بشروط خمسة: الإسلام، والحرية، وملك نصاب، وتمام الملك، ومضي الحول، إلا في الخارج من الأرض فكما سبق ذكره، وكذلك نتاج السائمة وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما إذا بلغ نصابًا، وإن لم يكن نصابًا فحوله يبتدئ من حين يتم نصابًا.
رابعًا: المصارف:
مصارف الزكاة ثمانية أصناف، ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة: 60]
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (9/ 166-184)
عبد الله بن قعود ... عضو
عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟