الأربعاء 13 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

صفة صلاة الكسوف وحكم الإعلان عن وقت حدوث الكسوف

الجواب
أولاً: سبب صلاة الكسوف هو كسوف الشمس والقمر، وكسوف الشمس والقمر أمر خارج عن العادة لإنذار الناس وتخويفهم، ولما كان أمراً خارجاً عن العادة، شرع الله تعالى صلاة لها خارجة عن العادة، قلت هذا من أجل أن تعرف حكمة الله عز وجل في كون الشرائع مناسبة للوقائع.
وصلاة الكسوف يبدأ الإنسان فيها بتكبيرة الإحرام، وقبل هذا ينادى على المنائر: الصلاة جامعة، ويجتمع الناس في مسجد واحد ليس في كل مسجد بل في مسجد واحد وهو الجامع، هذا هو الأفضل، ثم يكبر الإمام ويقرأ الفاتحة ويقرأ سورة طويلة - مثلاً - البقرة أو آل عمران أو السور الطوال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، حتى إن بعض الصحابة سقط مغشياً عليه من طول القيام، ثم يركع بعد هذا ركوعاً طويلاً، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ سورة طويلة لكنها دون الأولى، ثم يركع ركوعاً طويلاً لكنه دون الأول، ثم يرفع، ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد بمقدار ركوعه، ثم يسجد ويطيل السجود كالركوع، ثم يجلس بين السجدتين ويطيل الجلوس كالسجود، ثم يسجد الثانية ويطيل، هذه هي الركعة الأولى، والركعة الثانية مثلها إلا أنها دونها في كل ما يفعل، ثم يسلم، وينبغي أن يعظ الناس ويذكرهم بعد الصلاة؛ لأن هذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذه هي صفة صلاة الكسوف الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وما عدا ذلك ولو كان مرفوعاً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه غير صحيح - يعني: غير صحيح إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلا فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام ركع ثلاث ركعات لكنه شاذ، وإنما حكمنا بشذوذه؛ لأن الكسوف لم يقع في عهد الرسول إلا مرة واحدة خسفت الشمس في يوم تسعة وعشرين من شوال عام عشرة من الهجرة، في آخر حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، وصادف ذلك يوم موت إبراهيم بن محمد على أبيه الصلاة والسلام وعليه الرضوان، في ذلك اليوم خسفت الشمس خسوفاً كلياً حتى وصفها الصحابة: بأنها قطعة نحاس أو شبه ذلك.
والكسوف الكلي يتأخر انجلاؤه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينصرف حتى انجلت الشمس، ونقدر صلاته والله أعلم بثلاث ساعات وهو قائم عليه الصلاة والسلام.
في هذا المقام عرضت عليه الجنة والنار عليه الصلاة والسلام عرضت عليه الجنة فتقدم ليأخذ منها قطفاً من عنب لكنه لم يشأ ذلك؛ لأن نعيم الجنة يكون في الآخرة، وعرضت عليه النار فتأخر خوفاً من لفحها، وحصل أمور عظيمة وخطب خطبة عظيمة، ولهذا نقول: يجب على المسلمين أن يهتموا بهذا الحدث العظيم، ونسمع في بعض البلاد الإسلامية أنه يمر الكسوف أو الخسوف وكأنه يوم كبقية الأيام وبعضهم لا يصلي، وسمعت أن بعضهم يخرج إلى البر ومعه الدفوف ليضرب بها ويغني، ولا أدري ماذا يقولون في غناهم! السائل: عندهم دعاء يقولون: لا إله إلا الله لا إله إلا الله.
الشيخ: كل هذه من البدع، فهذه هي صلاة الكسوف، وهي أفضل ما يكون من الصفات، ولكن يجوز أن يزيد ركوعاً ثالثاً لكل ركعة؛ لأنه ورد عن بعض الصحابة، لكن الأفضل ما جاءت به السنة.
السائل: الإعلان إذا كان الكسوف بعد يوم.
الشيخ: أرى أنه لا ينبغي الإعلان عن ذلك؛ لأنه إذا أعلن عنه خف وزنه عند الناس، وصار كأنه أمر معتاد، فلو أنه ترك حتى يتبين للناس، ثم إن الإعلان عنه أوجد مشكلة أخرى، يعلنون عن الكسوف ويكون كسوفاً جزئياً صغيراً لا يتبين، فبعض الناس يتعجل ويصلي، كما حدث قبل سنة أو سنتين أعلن عن الكسوف لكنه ما بان، وإذا أعلن عنه ولكنه لم يبن فإنها لا تجوز الصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتموه فصلوا» .
والكسوف عند أهل الفلك أحياناً يراد به الظل بمعنى: أن النور يخف لكنه يتبين.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
المصدر:
الشيخ ابن عثيمين من لقاءات الباب المفتوح، لقاء رقم(160)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟