الأحد 15 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

حكم زيارة مسجد معاذ بن جبل يوم الجمعة من شهر رجب

الجواب
هذا غير مسنون لأمور:
أولًا: لأنه لم يثبت أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن اختط مسجداً له هناك، وإذا لم يثبت ذلك، فإن دعوى أن هذا المسجد له دعوى بغير بينة، وكل دعوى بغير بينة فإنها غير مقبولة.
ثانياً: لو ثبت أن معاذ بن جبل اختط مسجدًا هناك، فإنه لا يشرع إتيانه وشد الرحل إليه، بل شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة منهي عنه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».
ثالثاً: أن تخصيص هذا العمل بشهر رجب بدعة أيضًا فإن شهر رجب لم يخص بشيء من العبادات لا بصوم ولا بصلاة وإنما حكمه حكم الأشهر الحرم الأخرى، والأشهر الحرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم. هذه الأشهر التي قال الله تعالى عنها في كتابه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾[التوبة: 36] ولم يثبت أن شهر رجب خص من بينها في شيء لا بصيام ولا بقيام، فإذا خص الإنسان هذا الشهر بشيء من العبادات من غير أن يثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كان مبتدعًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، و«إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»)، فنصيحتي لإخوتي هؤلاء الذين يقومون بهذا العمل في الحضور إلى المسجد الذي يزعم أنه مسجد معاذ في اليمن أن لا يتعبوا أنفسهم ويتلفوا أموالهم ويضيعوها في هذا الأمر الذي لا يزيدهم من الله إلا بعداً، ونصيحتي لهم أن يصرفوا همهم إلى ما ثبتت مشروعيته في كتاب الله وسنة نبيه، - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا كافٍ للمؤمن، والله الموفق.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(2/238- 239)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟