السبت 14 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

حكم دفع النقود على وجه الاختيار لأهل الميت عند تعزيتهم

السؤال
الفتوى رقم (18643)
نحن بعض سكان رجال ألمع في المنطقة الجنوبية، وكان آباؤنا وأجدادنا يعيشون معتمدين على الله سبحانه وتعالى، ثم على ما تنتجه مزارعهم من الحبوب وما يتوفر من اللحم واللبن والسمن، وقد كان هذا المجتمع مثلا حيا يجسد التكافل الاجتماعي الذي أرشدنا إليه ديننا الإسلامي العظيم.
وكان من صور هذا التكافل بين أفراد هذا المجتمع أنه إذا توفي إنسان من أسرة فقيرة قد لا يتوفر لهم الطعام بسبب انشغالهم بمصيبتهم عن تحصيل الرزق وتدبير أسباب المعيشة مما جعلهم ينهجون منهجا معينا تضامنا مع أسرة الميت، وهذا المنهج هو: أن يأتي كل شخص يعزي بمد من الحب سواء كان من البر أو الذرة أو الشعير، كل بحسب استطاعته دون تكليف على أحد، ودون استجداء أو طلب من أهل الميت، وإنما رغبة من الناس في مواساة أسرة الفقيد، ولكي يتوفر الطعام عند أهل الميت من غير أن يكلفوا بأي تكلفة، ويصنع من هذه الحبوب الطعام لأهل الميت ولمن قدم للتعزية من أهل الميت الذين يأتون من أماكن متفرقة لتلقي التعزية من المعزين. واستمر هذا الحال.
وأشرقت شمس الدولة السعودية على الجزيرة العربية، وامتدت يد العطاء إلى جميع أنحاء الجزيرة العربية بما في ذلك منطقتنا وتعددت موارد الدخل بدلا من أن كانت قاصرة على الزراعة والرعي فأصبح الكل ينهل من الموارد الحكومية سواء من خلال وظيفة أو إعانة أو بأي وسيلة من وسائل الدخل المشروعة.
وأصبح معظم الأقوات يشترى جاهزا من خارج بيت أهل الميت، مما جعل الناس يعدلون عن دفع المد من الحب إلى دفع مبلغ من المال، وقدره "خمسون ريالا" والقصد من دفع هذا المبلغ هو إشعار أهل الميت بمواساة المجتمع من حولهم، فقد يكون الميت هو الأب أو العائل لهذه الأسرة فيكون هذا المبلغ سادا لنفقات هذه الأسرة ولو لمدة يسيرة ريثما يتدبر أهل الميت أمورهم ويشترى أيضا من هذا المال طعام لأهل الميت ولأقاربه الذين قدموا من أماكن متفرقة لمواساة أسرة الميت وتلقي التعازي فيه.
علما بأن دفع هذا المبلغ مسألة تطوعية اختيارية فلا يلام من لم يدفعه ولا يلام من لم يحضر ثم إن هذا المبلغ يسير على الدافع واجتماعه عند أسرة الميت سيكون معينا لهم على كثير من أمور الحياة؛ كسداد دين الميت، وكم من ميت مات وعليه دين تم تسديده من بقية هذه الهبة، ونفع أسرة الميت من بعده حتى تخف وطأة مصيبتهم.
وفي الآونة الأخيرة كثر الكلام حول هذه المسألة، علما بأنه لا علاقة لها بتجمع الناس عند أهل الميت، فالغالب أن يأتي الشخص المعزي فيعزي المصابين ثم ينفرد بأقرب الناس إلى الميت ويسلمه المبلغ، أو يقابله على المقبرة أو في الطريق أو في المسجد أو يبعث بهذا المبلغ دون تكليف ودون استجداء من أقارب الميت.
ولما تقدم ورغبة منا في الوصول إلى معرفة الحكم الشرعي الصحيح في هذه المسألة ممن قد نذروا أنفسهم لتجلية الحق وبيانه، والحق أحق أن يتبع فنأمل من سماحتكم إبداء رأيكم في حكم هذه المسألة؟
الجواب
لا يجوز اتخاذ دفع النقل الميت بصفة دائمة من كل من جاء يعزي أهله؛ لأن هذا لا أصل له في دين الإسلام، لكن لو قدر أن توفي ميت وخلف أسرة فقيرة لا كاسب لهم، أو كان عليه ديون لم يترك لها سدادا وتبرع من علم بالحال بما تيسر لمساعدتهم أو لتسديد دين الميت فهذا شيء حسن؛ لأنه مواساة لأسرة الميت أو إبراء لذمته من الدين، وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (7/425- 427) المجموعة الثانية.
بكر أبو زيد ... عضو
صالح الفوزان ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد العزيز آل الشيخ ... نائب الرئيس
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟