السبت 07 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم تغيير الجنس من ذكر إلى أنثى والعكس

السؤال
الفتوى رقم(2688)
هل يجوز لي في الإسلام أن أجري عملية تغيير جنس أتحول فيها من رجل إلى امرأة؟ لقد ولدت ذكرا، وحتى الآن أنا ذكر من الناحية الفيزيولوجية، لقد نشأت في مجتمع غربي يتمتع بقيم أكرهها أنا تماما وأشمئز منها، وقبل حوالي أربع سنوات بدأت أسأل الله في صلواتي اليومية، والآن فقط وصلت المرحلة التي يمكنني بها أن أسأل عالما مثلكم عن هذا الأمر، عسى أن يوفقني الله بحكمتكم وعلمكم إلى إجابة لهذا السؤال، إن سؤالي هذا ينبع من المشاعر الغريبة التي تنتابني منذ طفولتي وأنا أكره أن أقوم بدور شخص ذكر، وإنما أعتبر نفسي أنثى، أما الآن فمشاعري أكثر تعقيدا، وبالرغم من أنني من الناحية الطبيعية رجل، ويمكنني أن أقوم بدور الذكر بكفاءة تامة، إلا أنني من الناحية الفيزيولوجية أحمل صفات أنثوية، إنني أجد في نفسي ميلا وانجذابا نحو الأولاد الذكور عاطفيا وجنسيا بالرغم من أني لم أمارس الجنس مع أي إنسان- وعلى نحو ما أحس بأنني ينبغي أن أكون بنتا، ولكنني لا أستطيع أن أعبر عن أنوثتي؛ لأن جسدي جسد ذكر، لهذا السبب فإنني أعتقد أن إجراء عملية جراحية جنسية ستساعدني في علاج حالتي، ولكنني لن أقوم بهذه العملية إذا لم تكن جائزة في الإسلام، ولهذا فإنني أسألكم لتجيبوني.
لا أعتقد أن أحدا سألكم مثل هذا السؤال من قبل، ولكن أرجو منكم أن تجيبوني وتوجهوني رغم تعقيد المسألة، إني مسلم سواء كنت ذكرا أم أنثى، وأرجو من الله أن يحفظني مسلما إلى الأبد، وأختتم رسالتي بأمل أن أتلقى ردكم وأرجو من الله أن يثيبكم على ما تقدموه من عمل. والسلام عليكم.
الجواب
أولا: قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾[الشورى: 49-50]فعلى المسلم أن يرضى بخلق الله وتقديره.
فإذا كانت حالتك كما ذكرت من أنك متحقق من رجولتك، وأنك يمكن أن تأتي بدور الذكر بكفاءة تامة وإن كنت لم تمارس الحالة الجنسية بالفعل مع أي إنسان، فعليك أن تحتفظ بذكورتك وترضى بما اختاره الله لك من الميزة والفضل، وتحمده أن خلقك رجلا، فالرجل خير من المرأة، وأعلى منزلة، وأقدر على خدمة الدين والإنسانية من المرأة، كما دل على ذلك قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ الآية[الشورى: 49].
وما ذكره تعالى في قصة امرأة عمران من نذرها ما في بطنها لله محررا لخدمة دينه والقيام بشؤون بيت الله إلى غير ذلك من النصوص، وفي شهادة واقع الحياة في البلاد التي لم تمسخ فطرتها دليل كوني عملي إلى جانب ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- من الأدلة على تفضيل الرجال على النساء.
ثانياً: إذا ثبتت ذكورتك وتحققت فإجراؤك عملية لتتحول بها إلى أنثى - فيما تظن - تغيير لخلق الله وسخط منك على ما اختاره الله لك، على تقدير نجاح العملية وإفضائها إلى ما تريد من الأنوثة وهيهات هيهات أن يتم ذلك، فإن لكل من الذكورة والأنوثة أجهزتها الفطرية الخلقية التي لا يقدر على إنشائها وإكسابها خواصها إلا الله تعالى، وليست مجرد ذكر للرجل وفتحة فرج للمرأة، بل هناك للرجل جهاز متكامل متناسق ومترابط مركب من الخصيتين وغيرهما، ولكل من أجزائه وظيفة وخاصية من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وكذا المرأة لها رحم وتوابع تتناسق معها، ولكل خاصية من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وبين الجميع ترابط وتجاوب، وليس تقدير شيء من ذلك وإيجاده وتدبيره وتصريفه والإبقاء عليه إلى أحد من الخلق، بل ذلك إلى الله العليم الحكيم، العلي القدير، اللطيف الخبير.
وإذن فالعملية التي تريد إجراءها ضرب من العبث، وسعي فيما لا جدوى وراءه، بل قد يكون فيه خطر إن لم يفض إلى القضاء على حياتك، فلا أقل من أن يذهب بما آتاك الله دون أن يكسبك ما تريد، ويبقى ملازما لك ما ذكرت من العقد النفسية التي أردت الخلاص منها بهذه العملية الفاشلة.
ثالثاً: إن كانت ذكورتك غير محققة، وإنما تظن ظنا أنك رجل، لما تراه في بدنك من مظاهر الذكورة إلى جانب ما تجده في نفسك من أنك تحمل صفات أنثوية وتميل نحو الذكور عاطفيا وتنجذب إليهم جنسيا فتريث في أمرك، ولا تقدم على ما ذكرت من العملية، واعرض نفسك على أهل الخبرة من الدكاترة الأخصائيين، فإذا تحققوا أنك ذكر في مظهرك وأنثى في واقع أمرك فسلم نفسك إليهم ليكشفوا حقيقة أنوثتك بإجراء العملية، وليس ذلك تحويلا لك من ذكر إلى أنثى، فهذا ليس إليهم، وإنما هو إظهار لحقيقة أمرك، وإزالة لما كان ببدنك وكوامن نفسك من لبس وغموض، وإن لم يتبين لأهل الخبرة شيء فلا تغامر بإجراء العملية، وارض بقضاء الله، واصبر على ما أصابك إرضاء لربك، واتقاء لما يخشى من عواقب عملية على غير هدى وبصيرة بحقيقة حالك، وافزع إلى الله واضرع إليه ليكشف ما بك، ويحل عقدك النفسية؛ فإنه سبحانه بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(25/44)
عبد الله بن قعود ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد الرزاق عفيفي ... نائب الرئيس
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس

هل انتفعت بهذه الإجابة؟