الأربعاء 06 ذو الحجة 1445 هـ

تاريخ النشر : 24-03-2020

حكم الكهان وحكم إتيانهم

الجواب
الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول، ثم يحدثون بها الناس، فإذا وقع الشيء مطابقًا لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعًا في الحكم بينهم، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل، ولهذا نقول: الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يومًا، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا أو أربعين ليلة».
القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله -عز وجل- لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾[النمل: 65]
ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول: فقد كفر بما نزل على محمد-صلى الله عليه وسلم-».
القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وإنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به ودليل ذلك أن «النبي-صلى الله عليه وسلم- ، أتاه ابن صياد، فأضمر له النبي-صلى الله عليه وسلم- شيئًا في نفسه فسأله النبي-صلى الله عليه وسلم- ماذا خبأ له؟
فقال: الدخ يريد الدخان. فقال النبي،-صلى الله عليه وسلم-: «اخسأ فلن تعدو قدرك».
هذه أحوال من يأتي إلى الكاهن ثلاثة:
الأولى: أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه، وبدون أن يقصد بيان حاله فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين ليلة.
الثانية: أن يسأله فيصدقه وهذا كفر بالله -عز وجل-على الإنسان أن يتوب منه ويرجع إلى الله -عز وجل- وإلا مات على الكفر.
الثالثة: أن يأتيه فيسأله ليمتحنه ويبين حاله للناس فهذا لا بأس به.
المصدر:
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين(2/183-185)

هل انتفعت بهذه الإجابة؟