الثلاثاء 17 محرّم 1446 هـ

تاريخ النشر : 23-03-2020

إيضاح للفتوى السابقة في دفع الزكاة للجمعيات الخيرية

الجواب
وبعد دراسة اللجنة لهذا السؤال، ورجوعها للفتوى المشار إليها، كتبت الجواب التالي: الأموال المزكاة ضربان:
ظاهرة كالحبوب والثمار والمواشي، وباطنة كالذهب والفضة وعروض التجارة، والسؤال إنما كان عن زكاة الأموال الباطنة، التي خلى ولي الأمر بينها وبين من وجبت عليه؛ ليتولى دفعها إلى مستحقها بنفسه أو بوكيله ممن يثق به، والذي يدل على هذا المقصود أمران:
الأمر الأول: ما جاء في أصل السؤال من أن الداعي إلى تقديم السؤال في هذا الوقت مناسبة شهر رمضان، فإنه الوقت الذي جرت عادة أكثر الناس بإخراج زكاة هذا النوع فيه غالبًا، دون زكاة الحبوب والثمار وبهيمة الأنعام.
الأمر الثاني: أن السائل له شأنه في تحمل المسئولية وله - بحكم مركزه - معرفة بالنظم التي تسير عليها المملكة في جباية الزكاة وغيرها، وله شأنه في المحافظة عليها، فلا يكون سؤاله عن زكاة تبنت الحكومة جبايتها، ورسمت الخطة المناسبة لجمعها ممن وجبت عليه.
فهذا النوع هو الذي أجابت عنه اللجنة، فأجازت لصاحبه دفع زكاته لمن نصب نفسه في صرف الزكاة في مصارفها الشرعية، ممن يوثق بهم نيابة عنه، أما زكاة الأموال الظاهرة، والأموال التي جعل ولي الأمر نظاما لجبايتها، وتبنى ذلك بعماله، فليست مقصودة بالسؤال، ولا مقصودة من الفتوى، فإن السنة المتبعة من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- إلى وقتنا هذا: أن ولي الأمر يبعث سعاة لجبايتها، وتصرف في مصارفها الشرعية. وما كان من حق السلطان فليس لأحد أن يدخل فيه إلا بإذنه، وهذا أمر معلوم لا إشكال فيه مطلقًا. ومن تأمل السؤال وأمعن النظر في الجواب وراعى أحوال السائل، وما جرى عليه عمل هذه الدولة الإسلامية، ولاحظ أوضاع الناس؛ تبين له المقصود من السؤال والفتوى، وأنه بخصوص الزكاة التي خلى ولي الأمر بينها وبين أصحابها في أن يدفعوها إلى مستحقيها. أما النظر إلى كلمة: (يجوز دفع زكاة المال إلى جمعية البر) مجردة عما يحوط بها مما تقدم بيانه فهو منشأ فهم العموم في جواز دفع زكاة الأموال لجمعية البر، والتوسع في الدعاية والتطبيق فذلك مما لا ينبغي. فإنه يجب النظر إلى الجواب مع السؤال وإلى ظروف السائل.
والخلاصة: أن الفتوى بجواز دفع الزكاة إلى هذه الجمعية ملحوظ فيها ما يأتي:
1 - أن لا تكون الزكاة من الأموال الظاهرة.
2 - أن لا تكون الزكاة مما طلبه ولي الأمر، بل ممن خلى ولي الأمر بين صاحبها وبينها ليتولى دفعها إلى مستحقيها بنفسه أو بمن ينيبه.
3 - أن يصرفها المسئولون عن هذه الجمعية في مصارفها الشرعية ويكون في أقرب وقت ممكن.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(9/442- 445)
عبد الله بن منيع ... عضو
عبد الله بن غديان ... عضو
عبد الرزاق عفيفي ... نائب رئيس اللجنة

هل انتفعت بهذه الإجابة؟